تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
في معرض الشكوى ، وإنكاره بالقلب على اللّه تعالى مناقض للرضا ، وإظهار البلاء على سبيل الشكر والكشف عن قدرة اللّه تعالى لا يناقض . وقد قال بعض السلف : من حسن الرضا بقضاء اللّه تعالى أن لا يقول هذا يوم حار - أي في معرض الشكاية - وذلك في الصيف فأما في الشتاء فهو شكر ، والشكوى تناقض الرضا بكل حال وذم الأطعمة وعيبها يناقض الرضا بقضاء اللّه تعالى لأن مذمة الصنعة مذمة للصانع ، والكل من صنع اللّه تعالى . وقول القائل : الفقر بلاء ومحنة والعيال هم وتعب والاحتراف كد ومشقة ، كل ذلك قادح في الرضا ، بل ينبغي أن يسلم التدبير لمدبره والمملكة لمالكها ويقول ما قاله عمر رضي اللّه عنه : لا أبالي أصبحت غنيا أو فقيرا فإني لا أدري أيهما خير لي .
شرح
لواحق التوكل وحالا من أحواله ، ولم يعده خاصا كما تقدم الكلام عليه . ( نعم إظهار البلاء في معرض الشكوى وإنكاره بالقلب على اللّه تعالى مناقض للرضا ) ولذلك قال أبو علي الدقاق : ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء إنما الرضا أن لا تعترض على الحكم والقضاء ، ( وإظهار البلاء على سبيل الشكر والكشف عن قدرة اللّه تعالى لا يناقض ) ولفظ القوت : والتحدث بالأوجاع والأخبار عن المصائب لا ينقص حال الراضي إذا رآها نعمة من اللّه عليه وشكر اللّه عليها ، وكان القلب مسلما غير متسخط ولا متبرم بمر القضاء ، ( وقد قال بعض السلف : من حسن الرضا بقضاء اللّه تعالى أن لا يقول هذا يوم حار أي في معرض الشكاية ، وذلك في أيام الصيف ، فأما في الشتاء فهو شكر والشكوى تناقض الرضا ، وذم الأطعمة وعيبها يناقض الرضا بقضاء اللّه تعالى لأن مذمة الصنعة مذمة للصانع والكل من صنع اللّه . وقول القائل : الفقر بلاء ومحنة ، والعيال هم وتعب ، والإحتراف كد ومشقة كل ذلك قادح في الرضا ، بل ينبغي أن يسلم التدبير لمدبره والمملكة لمالكها ، ويقول ما قال عمر رضي اللّه عنه : لا أبالي أصبحت غنيا أو فقيرا فإني لا أدري أيهما خير لي ) . ولفظ القوت : ومن الرضا عند أهل الرضا أن لا يقول العبد هذا يوم شديد الحر ولا هذا يوم شديد البرد ، ولا يقول الفقر بلاء ومحنة ولا العيال هم وتعب ولا الإحتراف كد ومشقة ، ولا يعقد بقلبه من ذلك ما لا يفوه به بل يرضى بالقلب ويسلم ويسكن القلب ويستسلم بوجود حلاوة التدبير واستحسانه بحكم التقدير . وروينا عن عمر رضي اللّه عنه قال : ما أبالي على أي حال أصبحت من شدة أو رخاء ا ه . وقال الكمال الصوفي في المقاصد : ومن عاب صورة من الصور أو طعاما من الأطعمة أو تبرم بحر أو ببرد أو أنكر بقلبه أو لسانه ما يصب اللّه على عباده من المحن والبلايا والرزايا وجملة أنواع ما اختبر اللّه به العباد من الأمر والنهي وما يقع في الآخرة من المثوبات والعقوبات بطل رضاه ووجبت عليه التوبة ، واللّه الموفق .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 556 | مرتضى الزبيدي