تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وأما بغض الكفار والفجار والإنكار عليهم ومقتهم فما ورد فيه من شواهد القرآن والأخبار لا يحصى مثل قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 28 ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
[ المائدة : 51 ] وقال تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
[ الأنعام : 129 ] وفي الخبر : « إن اللّه تعالى أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يبغض كل منافق وعلى كل منافق أن يبغض كل مؤمن » وقال عليه السلام : « المرء مع من أحب » وقال : « من أحب قوما ووالاهم حشر معهم يوم القيامة » . وقال عليه السلام : « أوثق
شرح
اللّه تعالى ندب إلى التنافس في أعمال الخير ، فمن حسد في هذه الثلاث ونحوها للغبطة بها والطلب لها لم يخرجه ذلك من الرضا وكان مزيد بعد أن لا يحب زوالها من أهلها ، ولا ينقصهم منها ، ولا أن لا يذكروا بها ، ولا يحبها هو أيضا ليذكر كما ذكروا ويمدح كما مدحوا ؛ فهذه المعاني آفات هذه الفضائل ولكل شيء آفة من وقيها حصلت له الفضيلة ومن وقع فيها فحيدها عنه خير له لأنه أسلم ولا فضل إلا بعد حوز السلامة . ( وأما بغض الكفار والفجار والإنكار عليهم ومقتهم فما ورد فيه من شواهد القرآن والأخبار لا يحصى مثل قوله تعالى :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ( وقال تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ )بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْوقال تعالىوَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ[ الجاثية : 19 ] ( وقال تعالى ) في مثله : (وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً) ثم قالوَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ[ النساء : 115 ] فبغض المبتدع والفاجر والظالم المعتدي وترك موالاتهم ونصرتهم واجب على المؤمنين . ( وفي الخبر « إن اللّه تعالى أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يبغض كل منافق وعلى منافق أن يبغض كل مؤمن » ) . ولفظ القوت : وقد روينا في خبر « إن اللّه أخذ على كل مؤمن من الميثاق » والباقي سواء . وقال العراقي : لم أجد له أصلا . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « المرء مع من أحب ) وله ما احتسب » رواه الترمذي من طريق أشعث عن الحسن عن أنس وقد تقدم ، والشطر الأول متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس ، ومن حديث الأعمش عن شقيق عن أبي موسى وابن مسعود وقد تقدم . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « من أحب قوما ووالاهم حشر معهم يوم القيامة » ) قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أبي قرصافة ، وابن عدي من حديث جابر « من أحب قوما ووالاهم حشر في زمرتهم » وفي لفظ له بزيادة « يوم القيامة » وفي طريقه إسماعيل بن يحيى التيمي ضعيف انته . قلت : وفي بعض نسخ الكامل لابن عدي على أعمالهم بدل ووالاهم . وقال الذهبي في الديوان : إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللّه أبو يحي التيمي كذاب عدم وأبوه شيخ بن المبارك متروك هالك .