[ المطففين : 26 ] . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا حسد إلّا في اثنتين رجل أتاه اللّه حكمة فهو يبثها في الناس ويعلمها ، ورجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق » ، وفي لفظ آخر : « ورجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار فيقول الرجل لو آتاني اللّه مثل ما آتى هذا لفعلت مثل ما يفعل » .
شرح
يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ[ المؤمنون : 61 ] فندب إلى المسارعة والسباق وذم التخلف عنها بما حبس وعاق ، فعلى هذا طريق المؤمنين وفيها مقامات الموقنين .
ويروى من طريق مرسل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من نظر إلى من فوقه في الدين وإلى من دونه في الدنيا كتبه اللّه صابرا شاكرا ، ومن نظر إلى من دونه في الدين ومن فوقه في الدنيا لم يكتبه اللّه لا صابرا ولا شاكرا . قال صاحب القوت : ففيه أربعة معان حسان إذا تدبرها العبد وتفكر فيها لم يعدم أن يرى أهلها لأنه لا يخلو أن يرى بعينه أو بقلبه عن معرفة بسيرة المتقدمين فيرى من فوقه في باب الدنيا فيشكر اللّه على حاله ، ويقنع منه برزقه فيكون صابرا شاكرا بمعرفة ما قنع به ورضي ، وباختيار له صرف عنه من الفضول وزوي عنه من الحساب الطويل ولا يخلو أن يرى من فوقه في أمر الدين من العاملين والعالمين والزاهد فيسارع إلى ذلك ويسابق وينافس فيه ، إذ قد ندب إلى ذلك فيكون حبا له وحضا على افتعال الخيرات وأعمال الصالحات ، وأقل ما يفيده ذلك الإزراء على نفسه والمقت لها في تقصيره ثم ينظر في الأمرين الأخيرين من وجه آخر ، فلا يخلو أن يرى من هو دونه في أمر الدنيا من ذوي الفاقات والحاجات ، فيحمد اللّه تعالى على تفضيله عليه وحسن صونه ويشكر نعمته لفضل إحسانه وكفايته له ، ويجد أيضا في المعنى الآخر من هو دونه في أمر الدين من الفجرة والظالمين وأهل البدع والزائغين فيفرح بفضل اللّه ورحمته ويشكر اللّه على حسن إسلامه وجميل معافاته مما ابتلى به غيره فيكون أيضا صابرا شاكرا ، فيكون للعبد في هذه الطبقات من الناس أربع معاملات بما وهب اللّه له من التبصرة والاعتبار ، ( و ) يشهد لما ذكرناه ما ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا حسد إلّا في اثنتين رجل آتاه اللّه حكمة فهو يبثها في الناس ويعلمها ، ورجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق » ) رواه البخاري من طريق يحيى بن سعيد القطان ، ومسلم من طريق ابن نمير ومحمد بن بشر ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود رفعه . ورواه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن إسماعيل ابن أبي خالد ولفظهم جميعا : « لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه حكمة فهو يقضي بها ويعلمها » وقد تقدم في كتاب العلم .
( وفي لفظ آخر ) « لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه اللّه مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ، ( ورجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل و ) آناء ( النهار » ) رواه كذلك الشيخان والترمذي وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا ، لكن بتقديم الشطر الثاني على الأول . زاد صاحب القوت ، ( فيقول الرجل : لو آتاني اللّه تعالى مثل ما آتى هذا لفعلت مثل ما يفعل ) ، فندب صلّى اللّه عليه وسلم إلى الحسد في أعمال البر وفضل الحاسد على ذلك لأن