تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
عرى الإيمان الحب في اللّه والبغض في اللّه » . وشواهد هذا قد ذكرناها في بيان الحب والبغض في اللّه تعالى من كتاب آداب الصحبة ، وفي كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فلا نعيده .
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أوثق عرى الإيمان الحب في اللّه والبغض في اللّه » ) رواه الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة والبيهقي من حديث البراء بلفظ « إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في اللّه وتبغض في اللّه » وقد تقدم في كتاب آداب الصحبة . وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس « أوثق عرى الإيمان الموالاة في اللّه والمعاداة في اللّه والحب في اللّه والبغض في اللّه » . ( وشواهد هذا قد ذكرناها في بيان الحب والبغض في اللّه في كتاب آداب الصحبة وفي كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا نعيده ) . وقال صاحب القوت بعد أن ذكر حديث « أوثق عرى الإيمان » ما لفظه : فجعل ذلك من أوثق العرى لأنه منوط بالإيمان لا يستطيع الشيطان حله ولا سلطان له عليه كما لا سبيل له على حل عقد الإيمان لأن اللّه تعالى يحول بينه وبينه وقد تولى تأييد الإيمان بروح منه بعد كتبه في القلوب برحمته وفي الحب في اللّه الموالاة والنصرة بالنفس والمال والفعل والقول ، وفي البغض في اللّه ترك ذلك كله والمنابذة والمباينة ، ولأجل ذلك صارت الموالاة لأولياء اللّه والمعاداة لأعدائه من أوثق عرى الإيمان ، لأنك قد تعصى وتخالف مولاك لتسليط العدو وغلبة هواك إلا أنك تبغض العاصين ولا تواليهم على المعاصي ولا تحبهم من أجلها من قبل أن العدو لم يسلط على ذلك منك كما سلط على فعله من نفسك ، كما أنه لم يسلط على حل عقد إيمانك كما سلط على المراقبة والمخافة منك ، ولم يسلط أيضا عليك في استحلال المحارم واستحسانها ولا التزين بها ولا في ترك التوبة منها ولا بالرضا بها كما سلط عليك باقترافها ، فإن سلط على مثل هذا منك العدو حتى تحب الفساق وتواليهم وتنصرهم على فسقهم أو تستحل ما يرتكبون من الحرام أو ترضى به أو تدين به ، فقد انسلخ منك الإيمان كما انسلخ الليل من النهار فلست منه في كثير ولا قليل ، لأن هذه العقود مرتبطة بعرى الإيمان وهي وهو في قرن واحد مقرونان ؛ فهذا من كبائر الكبائر التي تنحل عقد الإيمان معها وتنتقض عراه بها من قبل أن الموالاة والمحبة لأعداء اللّه تعمل في أصل الدين وتمحو ثبت اليقين فلا تبقى منه نورا لأنه ليس من عصى إمامه فيما أمره مثل من قلب دولته وخرج عليه بالسيف ، وليس من وافق هوى نفسه فيما به نهى اللّه مثل من وافق ما وفق اللّه فيما كتب وأرسل ، فنبذ كتبه ورد يده في أفواه الرسل مسكتا فإن تكن مقامات هؤلاء الظالمين والفاسقين توجب عليهم الرضا بأحوالهم أو الشكر عليها فرضوا وشكروا لزمهم أيضا أن يصبروا ويثبتوا على ما شكروا عليه ورضوا به فيصير ذلك مقاما لهم في الشكر والرضا عند القائل بهواهم ووجبت عليه أيضا لهم أن يحبهم عليها ويواليهم ، فإذا وجب عليه ذل لزمه أن يعينهم عليها ويأمرهم بها وفي هذا تكذيب الكتب كلها ورد الرسل كلهم ، نعوذ باللّه من رضا لا ينفع ومن حب لا ينفع كما نعوذ به من عمل لا ينفع ومن علم لا ينفع ، ثم ذكر الأخبار المتقدمة وزاد فقال : وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه رضي اللّه عنهما دخل لفظ أحدهما في الآخر : لو أن عبدا صفن بين قدميه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 549 | مرتضى الزبيدي