تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
ويرضى به من وجه ، إذ قد يموت عدوّك الذي هو أيضا عدوّ بعض أعدائك وساع في إهلاكه ، فتكره موته من حيث أنه مات عدوّ عدوّك وترضاه من حيث أنه مات عدوك . وكذلك المعصية لها وجهان : وجه إلى اللّه تعالى من حيث أنه فعله واختياره وإرادته ، فيرضى به من هذا الوجه تسليما للملك إلى مالك الملك ورضا بما يفعله فيه ، ووجه إلى العبد من حيث أنه كسبه ووصفه وعلامة كونه ممقوتا عند اللّه وبغيضا عنده حيث سلط عليه أسباب البعد والمقت ، فهو من هذا الوجه منكر ومذموم . ولا ينكشف هذا لك إلا بمثال . فلنفرض محبوبا من الخلق قال بين يدي محبيه : إني أريد أن أميز بين من يحبني ويبغضني ، وأنصب فيه معيارا صادقا وميزانا ناطقا وهو أني أقصد إلى فلان فأؤذيه وأضربه ضربا يضطره ذلك إلى الشتم لي ، حتى إذا شتمني أبغضته واتخذته عدوا لي ، فكل من أحبه أعلم أيضا أنه عدوي ، وكل من أبغضه أعلم أنه صديقي ومحبي . ثم فعل ذلك وحصل مراده من الشتم الذي هو سبب البغض وحصل البغض الذي هو سبب العداوة . فحق على كل من هو صادق في محبته وعالم بشروط المحبة أن يقول : أما تدبيرك في إيذاء هذا الشخص وضربه وإبعاده وتعريضك إياه للبغض والعداوة . فأنا محب له وراض به فإنه رأيك وتدبيرك وفعلك وإرادتك ! وأما شتمه إياك فإنه عدوان
شرح
أيضا عدو بعض أعدائك أو ساع في إهلاكه فتكره موته من حيث أنه مات عدو عدوك وترضاه من حيث أنه مات عدوك وكذلك المعصية لها وجهان : وجه إلى اللّه تعالى من حيث أنه فعله واختياره وإرادته فيرضى به من هذا الوجه تسليما للملك إلى مالك الملك ورضا بما يفعله فيه ، ووجه إلى العبد من حيث أنه كسبه ووصفه وعلامة كونه ممقوتا عند اللّه وبغيضا عنده حيث سلط عليه أسباب البعد والمقت ؛ فهو من هذا الوجه منكر ومذموم . ولا ينكشف هذا لك إلا بمثال . فلنفرض محبوبا من الخلق قال بين يدي محبيه : إني أريد أن أميز بين من يحبني ويبغضني وأنصب فيه معيارا صادقا وميزانا ناطقا وهو أني أقصد إلى فلان وأوذيه وأضربه ضربا يضطره ذلك إلى الشتم لي حتى إذا شتمني أبغضته واتخذته عدوا لي ، فكل من أحبه فاعلم أيضا أنه عدو لي وكل من أبغضه فاعلم أنه صديقي ومحبي ، ثم فعل ذلك وحصل مراده من الشتم الذي هو سبب البغض وحصل البغض الذي هو سبب العداوة ، فحق على كل من هو صادق في محبته وعالم بشروط المحبة أن يقول : أما تدبيرك في إيذاء هذا الشخص وضربه وابعاده وتعريضك إياه للبغض والعداوة فأنا محب له وراض به ، فإنه