تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أسبابها والسعي في إزالتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يناقضه أيضا . وقد غلط في ذلك بعض البطالين المغترين وزعم أن المعاصي والفجور والكفر من قضاء اللّه وقدره عز وجل فيجب الرضا به ، وهذا جهل بالتأويل وغفلة عن أسرار الشرع . فأما الدعاء فقد تعبدنا به ، وكثرة دعوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسائر الأنبياء عليهم السلام - على ما نقلناه في كتاب الدعوات - تدل عليه . ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أعلى المقامات من الرضا . وقد أثنى اللّه تعالى على بعض عباده بقوله :
يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
[ الأنبياء : 90 ] وأما إنكار المعاصي وكراهتها وعدم الرضا بها فقد تعبد اللّه به عباده وذمهم على الرضا به فقال :
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
[ يونس :
شرح
ومقت أسبابها والسعي في إزالتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يناقضه أيضا ، قد غلط في ذلك بعض البطالين المغترين ) من المتأخرين ممن لا علم له ولا يقين ، ( وزعم أن المعاصي والفجور والكفر من قضاء اللّه وقدره فيجب الرضا به ، وهذا ) منه ( جهل بالتأويل ) والتفصيل واتباع لما تشابه من التنزيل ( وغفلة عن أسرار الشرع ) وبطلان قول هذا أوضح من أن يدل على فساده كما تقدم قريبا . ( فأما الدعاء فقد تعبدنا به وكثرة دعوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسائر الأنبياء عليهم السلام - على ما نقلناه في كتاب الدعوات تدل عليه ، ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أعلى المقامات من الرضا وقد أثنى اللّه تعالى على بعض عباده بقوله :يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً) وقال صاحب القوت : ولا ينقص الراضي من مقام الرضا عن مسألة مولاه مزيد الآخرة وصلاح دنياه تعبد اللّه بذلك افتقارا إليه في كل شيء لأن في ذلك رضاه ومقتضى تمدحه بمسألة الخلائق ، فإن صرف مسائلة إلى طلب النصيب من المولى وابتغاء القرب حبا له وأثرة على ما سواه كان فاضلا في ذلك ، لأنه قد ردّ قلبه إليه وجمع همه بذلك ، وهذا مقام المقربين وهو على قدر مشاهدة الراضي عن معرفته ومقتضى حاله لأنه يسأل عن علمه بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة أعماله بعلومه مدة عمره ، فهذا أصل فاعرفه فعليه عمل العاملون وهو طريق العارفين من السلف فلم يضرهم عندهم خلاف من خالف ، وإن كان دعاؤه تمجيدا لسيده وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره وولها بحبه لأنه يستوجب ذلك بوصفه ولأنه واجب عليه ، فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله ؛ فهذا أفضل وهو مقام المحبين وهو من القيام بشهادته وقد دخل فيما ذكرناه في مقتضى حاله بالعمل فعلمه في وقته . ( وأما إنكار المعاصي وكراهتها وعدم الرضا بها فقد تعبد اللّه تعالى به عباده وذمهم على الرضا به فقال :وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها) فذمهم على رضاهم بالدنيا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545 | مرتضى الزبيدي