تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
7 ] وقال تعالى :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ التوبة : 93 ] وفي الخبر المشهور : « من شهد منكرا فرضي به فكأنه قد فعله » ، وفي الحديث : « الدال على الشر كفاعله » وعن ابن مسعود : إن العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل وزر صاحبه . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : يبلغه فيرضى به . وفي الخبر : « لو أن عبدا قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكا في قتله » . وقد أمر اللّه تعالى بالحسد والمنافسة في الخيرات وتوقي الشرور ، فقال تعالى :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
شرح
وبالمعاصي وبالتخلف عن السوابق وقال :وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ[ الأنعام : 113 ] فعابهم بذلك . ( وقال تعالى :رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) يعني مع النساء في القعود عن القيام بالجهاد وهو جمع التأنيث ، فمن رضي بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره وأحب لأجلها ووالى ونصر عنها أو ادعى أن ذلك يدخل في مقام الرضا الذي يجازي عليه بالرضا أو أنه حال الراضين الذين وصفهم اللّه تعالى ومدحهم ، فهو مع هؤلاء الذين ذم اللّه ومقت . ( وفي الخبر المشهور : من شهد منكرا فرضي به فكأنما قد فعله » ) كذا في القوت وقد تقدم في كتاب الأمر بالمعروف . وروى أبو يعلى من حديث الحسين بن علي رضي اللّه عنهما : « من شهد منكرا فكرهه كان كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده » . ( وفي الحديث : « الدال على الخير كفاعله » ) رواه الإمام أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعا . ومن طريقه رواه العسكري في الأمثال ، ورواه البزار من حديث أنس ، ورواه ابن منيع من حديث ابن عباس بزيادة في أوله وآخره ، وقد تقدم في كتاب العلم ، ويوجد في بعض نسخ الكتاب « الدال على الشر كفاعله » وهكذا هو في القوت أيضا . وقال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بإسناد ضعيف جدا . ( وعن ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( أن العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل وزر صاحبه . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : يبلغه فيرضى به ) نقله صاحب القوت . ( وفي الخبر : « لو أن عبدا قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكا في قتله » ) كذا في القوت . قال العراقي : لم أجد له أصلا بهذا اللفظ ، ولابن عدي من حديث أبي هريرة : « من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها وأحبها فكأنما حضرها » وتقدم في كتاب الأمر بالمعروف انته . قلت : ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف والبيهقي وضعفه . ( وقد أمر اللّه تعالى بالحسد والمنافسة في الخيرات وتوقّي الشرور فقال تعالى : )سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[ الحديد : 21 ] ( قال :وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) وقال :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 546 | مرتضى الزبيدي