تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فدهش الرجل وسقطت الملعقة من يده وجعل يحرك ما في القدر بيده حتى سقطت أصابعه ! فقالت الجارية : ما هذا ؟ قال : هذا مكان قولك - آه . وحكي عن محمد بن عبد اللّه البغدادي قال : رأيت بالبصرة شابا على سطح مرتفع وقد أشرف على الناس وهو يقول :
من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت !
ثم رمى نفسه إلى الأرض ؛ فحملوه ميتا ، فهذا وأمثاله قد يصدق به في حب المخلوق والتصديق به في حب الخالق أولى ، لأن البصيرة الباطنة أصدق من البصر الظاهر ، وجمال الحضرة الربانية أوفى من كل جمال ، بل كل جمال في العالم فهو حسنة من حسنات ذلك الجمال . نعم الذي فقد البصر ينكر جمال الصور ، والذي فقد السمع ينكر لذة الألحان والنغمات الموزونة ، فالذي فقد القلب لا بدّ وأن ينكر أيضا هذه اللذات التي لا مظنة لها سوى القلب . بيان ان الدعاء غير مناقض للرضا : ولا يخرج صاحبه عن مقام الرضا ، وكذلك كراهة المعاصي ومقت أهلها ومقت
شرح
من يده وجعل يحرك ما في القدر بيده حتى تساقطت أصابعه ) ولم يحس بها ، ( فقالت الجارية : ما هذا ؟ قال : هذا موضع قولك آه ) . ( وحكي عن ) أبي جعفر ( محمد بن عبد اللّه ) بن المبارك المحري ( البغدادي ) ثقة حافظ مات سنة بضع وخمسين ، روى له البخاري وأبو داود والنسائي ( قال : رأيت بالبصرة شابا على سطح مرتفع وقد أشرف على الناس وهو يقول :من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت( ثم رمى بنفسه إلى الأرض فحملوه ميتا ) ولفظ القشيري في الرسالة ، وقيل : إن شابا أشرف على الناس في يوم عيد وقال : من مات عشقا الخ . وألقى نفسه من سطح عال فرفع ميتا . ( فهذا وأمثاله قد يصدق به في حب المخلوق ، والتصديق به في حب الخالق أولى لأن البصيرة الباطنة أصدق من البصر الظاهر ، وجمال الحضرة الربانية أوفى من كل جمال بل كل جمال في العالم فهو حسنة من حسنات ذلك الجمال . نعم الذي فقد البصر ينكر جمال الصور ، والذي فقد السمع ينكر لذة الألحان والنغمات الموزونة ، فالذي فقد القلب لا بد وأن ينكر أيضا هذه اللذات التي لا مظنة لها سوى القلب ) واللّه الموفق .

بيان أن الدعاء غير مناقض للرضا :

( و ) أنه ( لا يخرج صاحبه عن مقام الرضا ، وكذلك كراهة المعاصي ومقت أهلها