وقال الجنيد : رأيت رجلا متعلقا بكم صبي وهو يتضرع إليه ويظهر له المحبة ، فألتفت إليه الصبي وقال له : إلى متى ذا النفاق الذي تظهر لي ؟ فقال : قد علم اللّه أني صادق فيما أورده ، حتى لو قلت لي مت لمت ، فقال : إن كنت صادقا فمت ، قال فتنحى الرجل وغمض عينيه فوجد ميتا .
وقال سمنون المحب : كان في جيراننا رجل وله جارية يحبها غاية الحب ، فاعتلت الجارية فجلس الرجل ليصلح لها حيسا ، فبينا هو يحرك القدر إذ قالت الجارية آه ! قال ؛
شرح
وأخرج أبو محمد السراج في مصارع العشاق من طريق أبي الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الصوفي قال : رأيت ببغداد صوفيا حضر عند جارية بالكرخ تقول بالقضيب :يا بديع الدل والغنج * لك سلطان على المهج
إن بيتا أنت ساكنه * غير محتاج إلى السرج
وجهك المعشوق حجتنا * يوم تأتي الناس بالحججفتواجد وصاح ودق صدره إلى أن أغمي عليه فسقط ، فلما انقضى المجلس حركوه فوجدوه ميتا ، وذلك في سنة 390 ، وحدث العتبي عن أبيه عن رجل عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان ابن بشير بن سعد الأنصاري رضي اللّه عنه قال : وليت صدقات بني عذرة قال : فدفعت إلى فتى تحت ثوب فكشفت عنه فإذا رجل لم يبق منه إلا رأسه فقلت : ما بك ؟ فقال :كأن قطاة عقلت بجناحها * على كبدي من شدة الخفقان
جعلت لعراف اليمامة حكمه * وعراف نجدان هما شفيانيثم تنفس حتى ملأ منه الثوب الذي كان فيه ثم خمد ، فإذا هو قد مات فأصلح من شأنه وصليت عليه ، فقيل لي : أتدري من هذا ؟ هذا عروة بن حرام .
( وقال الجنيد ) قدس سره : ( رأيت رجلا متعلقا بكم صبي وهو ) أي الرجل ( يتضرع إليه ) ويتذلل له ( ويظهر له المحبة ، فالتفت إليه الصبي وقال : إلى متى ذا النفاق الذي تظهر ؟ فقال ) الرجل : ( قد علم اللّه أني صادق فيما أورده ) من المحبة ( حتى لو قلت لي مت ) يا فلان ( لمت ، فقال : إن كنت صادقا ) فيما تقول ( فمت . قال : فتنحى الرجل وغمض عينيه فوجد ميتا ) .
( وقال سمنون ) بن حمزة البغدادي ( المحب ) رحمه اللّه تعالى : ( كان في جيرتنا رجل وله جارية يحبها غاية الحب ، فاعتلت الجارية أي مرضت فجلس الرجل ليصلح لها حيسا ) وهو تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد ، وربما جعل معه السويق ، ( فبينا هو يحرك القدر إذ قالت الجارية آه ، قال : فدهش الرجل وسقطت الملعقة