بحيث ينغمر مراد المحب في مراد المحبوب ، فيكون ألذ الأشياء عنده سرور قلب محبوبه ورضاه ونفوذ إرادته ولو في هلاك روحه . كما قيل :
فما لجرح إذا أرضاكم ألم
وهذا ممكن مع الإحساس بالألم ، وقد يستولي الحب بحيث يدهش عن إدراك الألم ؛ فالقياس والتجربة والمشاهدة دالة على وجوده ، فلا ينبغي أن ينكره من فقده من نفسه ! لأنه إنما فقده لفقد سببه وهو فرط حبه ، ومن لم يذق طعم الحب لم يعرف عجائبه فللمحبين عجائب أعظم مما وصفناه .
وقد روي عن عمرو بن الحرث الرافقي قال : كنت في مجلس بالرقة عند صديق لي ، وكان معنا فتى يتعشق جارية مغنية ، وكانت معنا في المجلس فضربت بالقضيب وغنت :
علامة ذل الهوى * على العاشقين البكى
ولا سيما عاشق * إذا لم يجد مشتكى
فقال لها الفتى : أحسنت واللّه يا سيدتي أفتأذنين لي أن أموت ! فقالت : مت راشدا .
قال : فوضع رأسه على الوسادة وأطبق فمه وغمض عينيه ، فحركناه فإذا هو ميت .
شرح
بحيث ينغمر مراد المحب في مراد المحبوب ، فيكون ألذ الأشياء عنده سرور قلب محبوبه ورضاه ونفوذ إرادته ولو في هلاك روحه كما قيل :
فما الجرح إذا أرضاكم ألم
( وهذا ممكن مع الإحساس بالألم ) الحاصل في الحال ، ( وقد يستولي الحب بحيث يدهش عن إدراك الألم فالقياس والتجربة والمشاهدة دالة على وجوده ، فلا ينبغي أن ينكره من فقده من نفسه لأنه إنما فقده لفقد سببه وهو فرط حبه ومن لم يذق طعم الحب لم يعرف عجائبه ) كما قيل :ولو يذوق عاذلي صبابتي * صبا معي لكنه ما ذاقها( فللمحب عجائب أعظم مما وصفناه ، وقد روي عن عمرو بن الحرث الرافقي ) منسوب إلى الرافقة مدينة جانب الرقة بناها المنصور وأتمها المهدي ونزلها الرشيد وهي الآن تعرف بالرقة . ( قال : كنت في مجلس بالرقة عند صديق لي وكان معنا فتى يتعشق جارية مغنية وكانت معنا في المجلس ، فضربت بالقضيب ) أي العود ( وغنت ) البيتين :( علامة ذل الهوى * على العاشقين البكى
ولا سيما عاشق * إذا لم يجد مشتكىفقال لها الفتى : أحسنت واللّه يا سيدتي أفتأذنين لي أن أموت ؟ فقالت : مت راشدا .
قال : فوضع رأسه على الوسادة وأطبق فمه وغمض عينيه فحركناه فإذا هو ميت ) .