وقيل : إنه وقع الحريق في السوق فقيل للسري : احترق السوق وما احترق دكانك ! فقال : الحمد للّه ، ثم قال : كيف قلت الحمد للّه على سلامتي دون المسلمين ! فتاب من التجارة وترك الحانوت بقية عمره توبة واستغفارا من قوله الحمد للّه .
فإذا تأملت هذه الحكايات عرفت قطعا أن الرضا بما يخالف الهوى ليس مستحيلا بل هو مقام عظيم من مقامات أهل الدين . ومهما كان ذلك ممكنا في حب الخلق وحظوظهم كان ممكنا في حق حب اللّه تعالى وحظوظ الآخرة قطعا ، وإمكانه من وجهين .
أحدهما : الرضا بالألم لما يتوقع من الثواب الموجود كالرضا بالفصد والحجامة وشرب الدواء انتظارا للشفاء .
والثاني : الرضا به لا لحظ وراءه بل لكونه مراد المحبوب ورضا له ، فقد يغلب الحب
شرح
وهذا يدخل في باب الزهد وفي الرضا ، ويدخل على من أخفى الفقر والبلاء حياء من الناس لئلا يعاب بذلك فهو من ضعف يقينه بقوة شاهد الخلق ، ويدخل فيه من أظهر الغنى من غير نية ولا تحدث بنعم اللّه تعالى ، فذلك أيضا من قوة شاهد حب الدنيا كذا في القوت .
( وقيل : إنه وقع الحريق في السوق ) ببغداد ( فقيل للسري ) السقطي رحمه اللّه تعالى وكان له دكان في ذلك السوق يتجر فيه فخرج في قطع من الليل فاستقبله قوم ، فقالوا يا أبا الحسن :
( احترق السوق ) واحترقت دكاكين الناس ( وما احترق دكانك ) وسلم ، ( فقال : الحمد للّه ثم ) تفكر و ( قال : كيف قلت الحمد للّه على سلامتي ) أي سلامة مالي ( دون المسلمين ) لأنها كلمة رضا ظهرت منه في مكان الاسترجاع للمصيبة ؟ ( فتاب من التجارة ) وتصدق بجميع ما في دكانه من السفط والآلة ، ( وترك الحانوت بقية عمره توبة ) إلى اللّه وكفارة ( واستغفارا من قوله : « الحمد للّه » ) فشكر اللّه فعله فزهده في الدنيا ورفعه إلى مقام المحبة فأوصله بذلك الرضا إلى الرضا . قال صاحب القوت : وبلغني أنه كان يقول : قلت كلمة فأنا أستغفر اللّه تعالى منها منذ ثلاثين سنة . يعني قوله : « الحمد للّه » وفي الخبر : « من لم يهتم بأمر المسلمين فليس من المسلمين » .
( فإذا تأملت هذه الحكايات عرفت قطعا أن الرضا بما يخالف الهوى ليس مستحيلا ، بل هو مقام عظيم من مقامات أهل الدين ، ومهما كان ذلك ممكنا في حب الخلق وحظوظهم كان ممكنا في حق حب اللّه تعالى وحظوظ الآخرة قطعا ، وإمكانه من وجهين ) :
( أحدهما : الرضا بالألم لما يتوقع من الثواب الموجود كالرضا بالفصد والحجامة وشرب الدواء انتظارا للشفاء ) والراحة .
( والثاني : الرضا به لا لحظ وراءه بل لكونه مراد المحبوب ورضا له ، فقد يغلب الحب