تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ودخل جماعة من الناس على الشبلي رحمه اللّه تعالى في مارستان قد حبس فيه وقد جمع بين يديه حجارة ، فقال : من أنتم ؟ فقالوا : محبوك ، فأقبل عليهم يرميهم بالحجارة فتهاربوا فقال : ما بالكم ادعيتم محبتي إن صدقتم فاصبروا على بلائي ! وللشبلي رحمه اللّه تعالى :
إن المحبة للرحمن أسكرني * وهل رأيت محبا غير سكران ؟
وقال بعض عباد أهل الشام : كلكم يلقى اللّه عز وجل مصدقا ولعله قد كذبه ، وذلك أن أحدكم لو كان له أصبع من ذهب ظل يشير بها ، ولو كان بها شلل ظل يواريها ؛ يعني بذلك أن الذهب مذموم عند اللّه والناس يتفاخرون به ، والبلاء زينة أهل الآخرة وهم يستنكفون منه .
شرح
( ودخل جماعة من الناس على ) أبي بكر ( الشبلي ) رحمه اللّه تعالى ( في مارستان قد حبس فيه وقد جمع بين يديه حجارة فقال : من أنتم ؟ فقالوا : محبوك ، فأقبل عليهم يرميهم بالحجارة فتهاربوا فقال : ما بالكم ادعيتم محبتي إن صدقتم فاصبروا على بلائي ) ؟ رواه القشيري في الرسالة ولفظه : حبس الشبلي في المارستان فدخل عليه جماعة فقال : من أنتم ؟ فقالوا : محبوك يا أبا بكر فأقبل يرميهم بالحجارة ففروا ، فقال : إن ادعيتم محبتي فاصبروا على بلائي وأنشد الشبلي فقال :يا أيها السيد الكريم * حبك بين الحشاء مقيم يا رافع النوم عن جفوني * أنت بما مر بي عليموقد روى صاحب مصارع العشاق نحو هذه القصة . ( وللشبلي رحمه اللّه تعالى :( إن المحبة للرحمن أسكرني * وهل رأيت محبا غير سكران )( وقال بعض عباد أهل الشام ) وعلمائهم ، وهو أبو محيريز رحمه اللّه تعالى كلمة غريبة المعنى دقيقة في معنى المخالفة للّه عز وجل ، فإن كان قد فسرها فإنه لم يكشف معناها لفهم السامعين منه الحاضرين عنده فيحتاج تفسيرها إلى تفسير ، حكي عنه أنه قال : ( كلكم يلقى اللّه عز وجل مصدقا ولعله قد كذبه ، وذلك أن أحدكم لو كان له أصبع من ذهب ظل يشير بها ، ولو كان بها شلل ) أي عيب ونقص ( ظل يواريها يعني بذلك أن الذهب ) زينة الدنيا وهو ( مذموم عند اللّه تعالى والناس يتفاخرون به ، والبلاء زينة الآخرة وهم يستنكفون منه ) أي : فأنت إذا أعطاك زينة الدنيا التي ذمها عندك أظهرت سننها وفخرت بها ، وإذا أعطاك زينة الآخرة التي مدحها عندك وهو المصائب والبلايا والفقر كرهتها وأخفيتها لئلا تعاب بذلك ، فحسب عليه حب الدنيا والغنى والتزين به وكراهة البلاء والفقر تكذيبا للّه تعالى وردا عليه ما وصفه ،