تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وعن بعض العباد أنه قال : إني أذنبت ذنبا عظيما فأنا أبكي عليه منذ ستين سنة - وكان قد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من ذلك الذنب - فقيل له : وما هو ؟ قال : قلت مرة لشيء كان ، ليته لم يكن . وقال بعض السلف : لو قرض جسمي بالمقاريض لكان أحب إليّ من أن أقول لشيء قضاه اللّه سبحانه ليته لم يقضه . وقيل لعبد الواحد بن زيد : ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة ، فقصده فقال له : يا حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به ؟ قال : لا ، قال : أنست به ؟ قال : لا ، قال : هل رضيت عنه ؟ قال : لا ، قال : فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة ؟ قال : نعم ، قال : لولا أني استحيي منك لأخبرتك بأن معاملتك خمسين سنة مدخولة ! ومعناه بأنك لم يفتح لك باب القلب فتترقى إلى درجات القرب بأعمال القلب ، وإنما أنت تعد في طبقات أصحاب اليمين ، لأن مزيدك منه في أعمال الجوارح التي هي مزيد أهل العموم .
شرح
( و ) حكي ( عن بعض العباد ) أنه ( قال : إني أذنبت ذنبا عظيما فأنا أبكي عليه منذ ستين سنة ، وكان قد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من ذلك الذنب - قيل له : وما هو ؟ قال : قلت مرة لشيء كان ليته لم يكن ) نقله صاحب القوت . ( وقال بعض السلف : لو قرض جسمي بالمقاريض لكان أحب إليّ من أن أقول لشيء قضاه اللّه ليته لم يقضه ) نقله صاحب القوت . ( وقيل لعبد الواحد بن زيد ) البصري العابد رحمه اللّه تعالى : ( ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال له : يا حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به ؟ قال : لا ، قال : فهل أنست به ؟ قال : لا . قال : فهل رضيت عنه ؟ قال : لا . قال : فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة ؟ قال : نعم . قال : لولا أني أستحيي منك لأخبرتك بأن معاملتك خمسين سنة مدخولة ) نقله صاحب القوت . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا عمر بن بحر ، سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : حدثنا أبو عبد اللّه النباجي ، قال قيل لعبد الواحد بن زيد : إن بالبصرة رجلا يصلي ويصوم منذ خمسين سنة . قال : فأتاه عبد الواحد فقال : إن اللّه شكور ومن عمل له أثابه فأي شيء أثابك من عملك له منذ خمسين سنة ، هل قنعت به ؟ قال : لا . قال : فهل رضيت عنه ؟ قال : لا . قال : فهل أنست به بعد ؟ قال : فإنما ثوابك من عملك المزيد في الصوم والصلاة ؟ قال : نعم . قال : لولا أني أستحيي منك لأعلمتك أن عملك مدخول انته . ( ومعناه أنه لم يفتح لك باب القلب فتترقى إلى درجات القرب بأعمال القلوب ، وإنما أنت تعد في طبقة أصحاب اليمين لأن مزيدك منه في أعمال الجوارح التي هي مزيد أهل العموم ) . ولفظ القوت : أراد بذلك أنه لم يقربك فيجعلك في مقام المقربين فيكون في مزيدك لديه أعمال القلوب إنما أنت عنده في طبقة أصحاب اليمين فمزيدك منه مزيد الصوم ، وقد يكون الرجل مصلحا في مقامه وإن كان فوقه فوق .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 539 | مرتضى الزبيدي