تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
فلا أعرف وإن كان هذا من طريق الإشفاق والنصح للخلق فاعرف ، قال : ثم غشي عليه . وقد كان عمران بن الحصين قد استسقى بطنه فبقي ملقى على ظهره ثلاثين سنة لا يقوم ولا يقعد - قد نقب له في سرير من جريد كان عليه موضع لقضاء حاجته - فدخل عليه مطرف وأخوه العلاء فجعل يبكي لما يراه من حاله ، فقال : لم تبكي ؟ قال : لأني أراك على هذه الحالة العظيمة ! قال : لا تبك فإن أحبه إلى اللّه تعالى أحبه إليّ ! ثم قال : أحدثك شيئا لعل اللّه أن ينفعك به ، واكتم عليّ حتى أموت ، إن الملائكة تزورني فآنس بها وتسلم علي فأسمع تسليمها فاعلم بذلك أن هذا البلاء ليس بعقوبة إذ هو سبب هذه النعمة الجسيمة ! فمن يشاهد هذا في بلائه كيف لا يكون راضيا به ؟ قال : ودخلنا على سويد بن متعبة نعوده ، فرأينا ثوبا ملقى فما ظننا أن تحته شيئا حتى كشف ، فقالت له امرأته : أهلي فداؤك ما نطعمك ؟ ما نسقيك ؟ فقال : طالت الضجعة ودبرت الحراقيف
شرح
أطاعوه ما معناه ؟ فقال : يا هذا إن كان هذا من طريق الإشفاق والنصح للخلق فاعرف ، وإن كان من طريق التعظيم والإجلال فلا أعرف . قال : ثم غشي عليه ) نقله صاحب القوت . ( وقد كان عمران بن الحصين ) رضي اللّه عنهما ( قد استسقى بطنه فبقي ملقى على ظهره ثلاثين سنة ) سطيحا ( لا يقوم ولا يقعد ، وقد نقب له في سرير من جريد كان عليه موضع لقضاء حاجته ) غائطه وبوله ، ( فدخل عليه مطرف ) ابن عبد اللّه بن الشخير العامري الحرشي البصري ، أبو عبد اللّه من ثقات التابعين وعبادهم ، روى له الجماعة مات سنة خمس وتسعين ، ( وأخوه العلاء ) كذا في النسخ . وفي القوت أو أخوه أبو العلاء ، والصواب أبو العلاء وهو يزيد بن عبد اللّه بن الشخير العامري البصري ، مات سنة إحدى عشرة ومائة ، ومولده في خلافة عمر ، روى له الجماعة ، ( فجعل ) أي مطرف أو أخوه ( يبكي لما يرى من حاله ، فقال ) عمران : ( لم تبكي ؟ قال : لأني أراك على هذه الحال العظيمة . قال : لا تبك فإن أحبه إلى اللّه تعالى أحبه إلي ، ثم قال : أحدثك شيئا لعل اللّه أن ينفعك به واكتم عليّ حتى أموت : إن الملائكة تزورني فآنس بها وتسلم علي فأسمع تسليمها ) وتقدم في باب التوكل أن ذلك التسليم كان قد انقطع عنه لما اكتوى على بطنه بالزام الأمير له ، ثم بعد ذهاب أثر الكي عاد إليه ذلك ، ( فأعلم بذلك ) عمران ( أن هذا البلاء ليس بعقوبة إذ هو سبب هذه النعمة الجسيمة ) وما فيه مثل هذه الآية ، إنما هو كرامة ورحمة ، وذلك أن بلاء العقوبات لا تكون معه الآيات ، ولأنه قد كان حزن عليه فأراد أن يسره ، ( فمن يشاهد هذا في بلائه كيف لا يكون راضيا به . قال : ودخلنا على سويد بن مثعبة ) هكذا في النسخ بفتح الميم وسكون المثلثة وعين مهملة ، وفي بعض النسخ سويد بن شعبة وهو تصحيف ( نعوده ، فرأينا ثوبا ملقى فما ظننا أن تحته شيئا حتى كشف ، فقالت له امرأته : أهلي فداؤك ما نطعمك ما نسقيك ؟ فقال : طالت الضجعة ودبرت الحراقيف )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 537 | مرتضى الزبيدي