هذا رجع السالك واعتذر عن أسئلته ومعاتباته وقال لليمين والقلم والعلم والإرادة والقدرة وما بعدها : اقبلوا عذري فإني كنت غريبا حديث العهد بالدخول في هذه البلاد ولكل داخل دهشة ، فما كان إنكاري عليكم إلا عن قصور وجهل ، الآن قد صح عندي عذركم وانكشف لي أن المنفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت هو الواحد القهار ، فما أنتم إلا مسخرون تحت قهره وقدرته مرددون في قبضته وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ؛ فلما ذكر ذلك في عالم الشهادة استبعد منه ذلك وقيل له : كيف يكون هو الأوّل والآخر وهما وصفان متناقضان ، وكيف يكون هو الظاهر والباطن ؛ فالأوّل ليس بآخر ، والظاهر ليس بباطن ، فقال : هو الأول بالإضافة إلى الموجودات ، إذ صدر منه الكل على ترتيبه واحدا بعد واحد ، وهو الآخر بالإضافة إلى سير السائرين إليه فإنهم لا يزالون مترقين من منزل إلى منزل إلى أن يقع الانتهاء إلى تلك الحضرة ، فيكون ذلك آخر السفر ، فهو آخر في المشاهدة أوّل في الوجود ، وهو باطن بالإضافة إلى العاكفين في عالم الشهادة الطالبين لإدراكه بالحواس الخمس ، ظاهر بالإضافة إلى من يطلبه في السراج الذي اشتعل في قلبه بالبصيرة الباطنة النافذة في عالم الملكوت فهكذا كان توحيد
شرح
( فعند هذا رجع السالك واعتذر عن أسئلته ومعاتباته ، وقال لليمين والقلم والعلم والإرادة والقدرة وما بعدها : اقبلوا عذري إني كنت غريبا حديث العهد بالدخول في هذه البلاد و ) في الكلام السائر ( لكل داخل دهشة ) وتمامه فتلقوه بمرحبا ، ( فما كان إنكاري عليكم إلا من قصور وجهل ) مني ، ( والآن قد صح عندي عذركم وانكشف لي أن المنفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت هو الواحد القهار ، فما أنتم إلا مسخرون تحت قهره وقدرته مرددون في قبضته وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، فلما ذكر ذلك في عالم الشهادة ) الذي هو أوّل عوالم السير ( استبعد منه ذلك ، وقيل له : كيف يكون هو الأول والآخر وهما وصفات متناقضان ، وكيف يكون هو الظاهر والباطن والأول ليس بآخر والظاهر ليس بباطن ؟ فقال : هو الأول بالإضافة إلى الموجودات إذ صدر منه الكل على الترتيب واحدا بعد واحد وهو الآخر بالإضافة إلى سير السائرين إليه ، فإنهم لا يزالون مترقين من منزل إلى منزل ) ومن مقام إلى مقام ( إلى أن يقع الانتهاء إلى تلك الحضرة ، فيكون ذلك آخر السفر هو آخر في المشاهدة أوّل في الوجود وهو باطن بالإضافة إلى العاكفين في عالم الشهادة الطالبين لإدراكه بالحواس الخمس ، ظاهر بالإضافة إلى من يطلبه في السراج الذي اشتعل في قلبه بالبصيرة الباطنة النافذة في عالم الملكوت ) .
قال المصنف في المقصد الأسنى : اعلم أن الأول يكون أوّلا بالإضافة إلى شيء ، وأن الآخر يكون آخرا بالإضافة إلى شيء ، وهما متناقضان فلا يتصوّر أن يكون الشيء الواحد من وجه