تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
نلت غاية الرضا عنه فقال : أما الغاية فلا ، ولكن مقام الرضا قد نلته لو جعلني جسرا على جهنم يعبر الخلائق عليّ إلى الجنة ثم ملأ بي جهنم تحلة لقسمه وبدلا من خليقته لأحببت ذلك من حكمه ورضيت به من قسمه . وهذا كلام من علم أن الحب قد استغرق همه حتى منعه الإحساس بألم النار فإن بقي إحساس فيغمره ما يحصل من لذته في استشعاره حصول رضا محبوبه بإلقائه إياه في النار ، واستيلاء هذه الحالة غير محال في نفسه وإن كان بعيدا من أحوالنا الضعيفة ، ولكن لا ينبغي أن يستنكر الضعيف المحروم أحوال الأقوياء ويظن أن ما هو عاجز عنه يعجز عنه الأولياء . وقال الروذباري : قلت لأبي عبد اللّه بن الجلاء الدمشقي قول فلان : وددت أن جسدي قرض بالمقاريض وأن هذا الخلق أطاعوه ؛ ما معناه ؟ فقال : يا هذا إن كان هذا من طريق التعظيم والإجلال
شرح
شيء فقد بلغ حد الرضا ، فإنما قال هذا كالرد على أبيه لما قال : ثلاث مقامات لا حدّ لها : الورع والزهد والرضا ا ه . وقد تقدم في كتاب الزهد عن أبي سليمان نحو هذا أنه ليس منه إلا مشام الريح ، وتقدم الكلام هناك . ( وقيل لعارف آخر ) فوقه : ( هل نلت غاية الرضا عنه ؟ فقال : أما الغاية فلا ، ولكن مقام ) من ( الرضا قد نلت لو جعلني جسرا على جهنم يعبر الخلائق علي إلى الجنة ثم ملأ بي جهنم تحلة لقسمه وبدلا من خليقته لأحببت ذلك من حكمه ورضيت به من قسمه ) نقله صاحب القوت وأراد بقوله : تحلة لقسمة ما ذكره اللّه تعالى في كتابه العزيزوَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا[ مريم : 71 ] وقد روي هذا القول بوجه آخر ، قال القشيري : سمعت السلمي يقول : سمع عبد اللّه الرازي يقول : سمعت ابن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان يقول : أرجو أن أكون عرفت طرفا من الرضا لو أنه أدخلني النار لكنت به راضيا انته . ( وهذا كلام من علم أن الحب قد استغرق همه حتى منعه الإحساس بألم النار ، فإن بقي إحساس فيغمره ما يحصل من لذته في استشعاره حصول رضا محبوبه بإلقائه إياه في النار واستيلاء هذه الحالة غير محال في نفسه ، وإن كان بعيدا من أحوالنا والضعيفة ، ولكن لا ينبغي أن يستنكر الضعيف المحروم أحوال الأقوياء ويظن أن ما هو عاجز عنه ويعجز عنه الأولياء ، وقال ) أبو علي أحمد بن محمد ( الروذباري ) ، بغدادي أقام بمصر ومات بها سنة 322 ، صحب الجنيد والنوري وابن الجلاء والطبقة : ( قلت لأبي عبد اللّه ) أحمد بن يحيى ( بن الجلاء ) البغدادي الأصل ( الدمشقي ) الإقامة ، صحب أبا تراب النخشبي وذا النون وأبا عبيد السري وأبا يحيى الجلاء : ( قول فلان وددت أن جسدي قرض بالمقاريض وأن هذا الخلق