تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أخذ مني واحدة وأيمك لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت ، ثم لم يدع ورده تلك الليلة . وكان ابن مسعود يقول : الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيتهما ركبت ، إن كان الفقر فإن فيه الصبر ، وإن كان الغنى فإن فيه البذل . وقال أبو سليمان الداراني : قد نلت من كل مقام حالا إلا الرضا فما لي منه إلا مشام الريح . وعلى ذلك لو أدخل الخلائق كلهم الجنة وأدخلني النار كنت بذلك راضيا . وقيل لعارف آخر : هل
شرح
تحت أرجل الدواب فوطئته ، ( ثم قال ) : وقد أتاه رجل يعزيه ولم يدر بابنه وقال له : إن ابنك قطعته الدواب : ( الحمد للّه الذي أخذ مني واحدة ، وأيمك لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت ابتليت فقد عافيت ) . وقال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا هكذا رواه هشام بن عروة . ومن طريق آخر : لما أصيب برجله وبابنه محمد قال : اللهم كانوا سبعة فأخذت واحدا وأبقيت ستة ، وكن أربعا فأخذت واحدة وأبقيت ثلاثا ، وأيمك لئن كنت أخذت لقد أبقيت ولئن كنت ابتليت لقد اعفيت . وعن هشام أيضا قال : وقعت الأكلة في رجله فقيل : ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال : إن شئتم ، فجاء الطبيب فقال : أسقيك شرابا يزول فيه عقلك ، فقال : امض لشأنك ما ظننت أن خلقا يشرب شرابا يزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه . قال : فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حسا ، فلما قطعها جعل يقول : لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت ، ( ثم لم يدع ورده ) من القراءة ( تلك الليلة ) وكان ورده ربع القرآن كل يوم نظرا من المصحف ويقوم به الليل وذكر الزبير بن بكار أن عيسى بن طلحة جاء إلى عروة حين قدم من عند الوليد بن عبد الملك وقد قطعت رجله فقال لبعض بنيه : اكشف لعمك عن رجلي ينظر إليها بنظر فقال عيسى : يا أبا عبد اللّه ما أعددناك للصراع ولا للسباق ، ولقد أبقى اللّه عز وجل لنا ما كنا نحتاج إليه منك رأيك وعلمك ، فقال عروة : ما عزاني أحد على رجلي مثلك . ( وكان ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( يقول : الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيتهما ركبت إن كان الفقر فإن فيه الصبر ، وإن كان الغنى فإن فيه البذل ) رواه الطبراني ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية : حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا المسعودي ، حدثنا علي بن بذيمة ، عن قيس بن جبتر عن عبد اللّه قال : ألا حبذا المكروهان الموت والفقر ، وأيم اللّه إن هو إلا الغنى والفقر وما أبالي بأيهما ابتليت إن كان الغنى إن فيه للعطف ، وإن كان الفقر إن فيه للصبر . ( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( قد نلت من كل مقام حالا إلا الرضا فما لي منه إلا مثال الريح ، وعلى ذلك لو أدخل الخلائق كلهم الجنة وأدخلني النار كنت بذلك راضيا ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال ، وقال بعض العارفين وساقه . وقال في موضع آخر : ومن الناس من كان يقدم سليمان بن أبي سليمان الداراني على أبيه ، وكان عارفا فقال : من تورع في كل شيء فقد بلغ حد الورع ، ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد ، ومن رضي عن اللّه في كل