عرف خفي لطف اللّه تعالى رضي بفعله على كل حال . ويروى أن عيسى عليه السلام مرّ برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بفالج وقد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول :
الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلي به كثيرا من خلقه فقال له عيسى : يا هذا أي شيء من البلاء أراه مصروفا عنك ؟ فقال : يا روح اللّه أنا خير ممن لم يجعل اللّه في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته ، فقال له : صدقت هات يدك ، فناوله يده فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة وقد اذهب اللّه عنه ما كان به ، فصحب عيسى عليه السلام وتعبد معه .
وقطع عروة بن الزبير رجله - من ركبته - من أكلة خرجت بها ، ثم قال : الحمد للّه الذي
شرح
فبينما هما كذلك إذ نظر لقمان أمامه فإذا هو بسواد ودخان فقال في نفسه : السواد فالشجر والدخان العمران ، فبينما هما كذلك إذ وطئ ابن لقمان على عظم فأتى على الطريق فخرّ مغشيا عليه ، فوثب إليه لقمان وضمه إلى صدره وقال : لعل هذا خير لي واستخرج العظم بأسنانه فذرفت عيناه فقال : يا أبت أنت تبكي وأنت تقول هذا خير لي ، وقد نفد الطعام والماء وبقيت أنا وأنت في هذا المكان ، فإن رحلت وتركتني ذهبت بهم وغم وإن أقمت معي متنا جميعا ، فقال : يا بني أما بكائي فرقة الوالدين ، وأما ما قلت فكيف يكون هذا خيرا لي فلعل ما صرفه عنك أعظم مما ابتليت فيه ، ولعل ما ابتليت به أيسر مما صرف عنك ، ثم نظر أمامه فلم ير ذلك الدخان والسواد ، وإذا شخص أقبل على فرس أبلق عليه ثياب بيض حتى إذا كان قريبا منه توارى عنه ، ثم صاح أنت لقمان ؟ قال : نعم . قال : ما قال لك ابنك ؟ قال : من أنت ؟ قال : أنا جبريل أمرني ربي بخسف هذه المدينة ، وأخبرت إنكما تريدانها ، فدعوت ربي أن يحبسكما بما شاء فحييتكما بما ابتلي به ابنك ، ولولا ذلك الخسف بكما معهم ، ثم مسح جبريل يده على قدم الغلام فاستوى قائما ورحل بهما إلى موضعهما كما يرحل الطير . ( فإذا من عرف خفي لطف اللّه تعالى رضي بفعله على كل حال ) .
( ويروى ) في الإسرائيليات ( أن عيسى عليه السلام مرّ برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بفالج ، وقد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه ، فقال له عيسى : يا هذا أي شيء من البلاء أراه مصروفا عنك ؟
فقال : يا روح اللّه أنا خير ممن لم يجعل اللّه في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته ، فقال له :
صدقت هات يدك فناوله يده ) فأبرأه اللّه مما كان به ، ( فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة قد أذهب اللّه عنه ما كان به ) ببركة رضاه عن ربه ، ( فصحب عيسى ) عليه السلام مدة ( وتعبد معه ) .
( وقطع ) أبو عبد اللّه ( عروة بن الزبير ) بن العوام القرشي الأسدي المدني أحد فقهاء المدينة السبعة ( رجله من ركبته من أكلة خرجت بها ) وكان قد خرج إلى الوليد بن عبد الملك ، فخرجت برجله الأكلة فقطعها ، وسقط ابن له عن ظهر بيت مشرف على موضع خيل الوليد فوقع