ومهما أصابه بلية من اللّه تعالى وكان له يقين بأن ثوابه الذي ادخر له فوق ما فاته رضي به ورغب فيه وأحبه وشكر اللّه عليه ، هذا إن كان يلاحظ الثواب والإحسان الذي يجازى به عليه ، ويجوز أن يغلب الحب بحيث يكون حظ المحب في مراد محبوبه ورضاه لا لمعنى آخر وراءه ، فيكون مراد حبيبه ورضاه محبوبا عنده ومطلوبا ، وكل ذلك موجود في المشاهدات في حب الخلق وقد تواصفها المتواصفون في نظمهم ونثرهم ، ولا معنى له إلا ملاحظة جمال الصورة الظاهرة بالبصر ، فإن نظر إلى الجمال فما هو إلا جلد ولحم ودم مشحون بالأقذار والأخباث بدايته من نطفة مذرة ونهايته جيفة قذرة وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة ، وإن نظر إلى المدرك للجمال فهي العين الخسيسة التي تغلط فيما ترى كثيرا فترى الصغير كبيرا والكبير صغيرا والبعيد قريبا والقبيح جميلا ، فإذا تصور استيلاء هذا الحب فمن أين يستحيل ذلك في حب الجمال الأزلي الأبدي الذي لا منته لكماله المدرك بعين البصيرة التي لا يعتريها الغلط ولا يدور بها الموت ، بل تبقى بعد الموت حية
شرح
ازددت معرفة ازددت رضا إلى ما لا يتناهى . ( ومهما أصابه بلية من اللّه عز وجل وكان له يقين بأن ثوابه الذي ادخر له فوق ما فاته رضي به ورغب فيه وأحبه وشكر اللّه عليه ، هذا إذا كان يلاحظ الثواب والإحسان الذي يجازى به عليه ، ويجوز أن يغلب الحب بحيث يكون حظ المحب في مراد محبوبه ورضاه لا لمعنى آخر وراءه ، فيكون مراد حبيبه ورضاه محبوبا عنده ومطلوبا ، وكل ذلك موجود في المشاهدات في حب الخلق ، وقد تواصفها المتواصفون ) من المحبين والعشاق ( في نظمهم ونثرهم ) ورتبوا في ذلك مؤلفات . ( ولا معنى له إلا ملاحظة جمال الصورة الظاهرة بالبصر ، فإن نظر إلى الجمال فما هو إلا جلد ) مشتمل ( ولحم ودم مشحون بالأقذار والأخباث بدايته ) إن نظر إليها فإنها ( من نطفة قذرة ) كما قال تعالى :مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى[ القيامة : 37 ] ( ونهايته ) إن تأملها فإنها ( جيفة قذرة ) من أنتن الجيف ( وهو فيما بين ذلك ) أي بين البداية والنهاية ( يحمل العذرة ) في بطنه وهذا فيه عبرة لمن اعتبر ، هذا إذا نظر إلى المدرك ، ( وإن نظر إلى المدرك للجمال ) المذكور ( فهي العين الخسيسة ) الناقصة ( التي ) ركبت فيها حاسة الإدراك وهي ( تغلط فيما ترى كثيرا ، فترى الصغير كبيرا والكبير صغيرا والبعيد قريبا والقبيح جميلا ) والساكن متحركا والمتحرك ساكنا ، ومن نقصها أنها تبصر من الأشياء ظاهرها دون باطنها ، ومن الموجودات بعضها دون كلها ، وتبصر غيرها ولا تبصر نفسها ، وتبصر أشياء متناهية ولا تبصر ما لا نهاية له على ما تقدم تفصيل ذلك .
( فإذا تصور استيلاء هذا الحب فمن أين يستحيل ذلك في حب الجمال الأزلي الأبدي الذي لا منته لكماله ، المدرك بعين البصيرة التي لا يعتريها الغلط ) والنقص ، ( ولا يدور