والحجام وهو لا يشعر به ، وكل ذلك لأن القلب إذ صار مستغرقا بأمر من الأمور مستوفى به لم يدرك ما عداه ، فكذلك العاشق المستغرق الهم بمشاهدة معشوقه أو بحبه قد يصيبه ما كان يتألم به أو يغتم له لولا عشقه ثم لا يدرك غمه وألمه لفرط استيلاء الحب على قلبه ، هذا إذا أصابه من غير حبيبه ! فكيف إذا أصابه من حبيبه ؟ وشغل القلب بالحب والعشق من أعظم الشواغل وإذا تصوّر هذا في ألم يسير بسبب حب خفيف تصور في الألم العظيم بالحب العظيم ، فإن الحب أيضا يتصور تضاعفه في القوة كما يتصور تضاعف الألم وكما يقوى حب الصور الجميلة المدركة بحاسة البصر ، فكذا يقوى حب الصور الجميلة الباطنة المدركة بنور البصيرة وجمال حضرة الربوبية وجلالها لا يقاس به جمال ولا جلال ، فمن ينكشف له شيء منه فقد يبهره بحيث يدهش ويغشى عليه فلا يحس بما يجري عليه . فقد روي أن امرأة فتح الموصلي عثرت فانقطع ظفرها فضحكت فقيل لها : أما تجدين الوجع ؟ فقالت : إن لذة ثوابه أزالت من قلبي مرارة وجعه ، وكان
شرح
به ) لا محالة ، ( فإن كان مشغول القلب بمهم من مهماته فرغ المزين ) من حلاقته ( والحجام ) عن حجامته ( وهو لا يشعر به ) . ولهذا أمثلة كثيرة وفيما ذكره المصنف كفاية ، ( وكل ذلك ) لأن ( القلب إذا صار مستغرقا بأمر من الأمور مستوفى به ) آخذا بكليته ( لم يدرك ما عداه ، فكذلك العاشق المستغرق الهم بمشاهدة معشوقه أو بحبه قد يصيبه ما كان يتألم به أو يغتم له لولا عشقه ، ثم لا يدرك همه وألمه لفرط استيلاء الحب على قلبه ، هذا إذا أصابه من غير حبيبه ، فكيف إذا أصابه من حبيبه ؟ وشغل القلب بالحب والعشق من أعظم الشواغل ، وإذا تصور هذا في ألم يسير بسبب حب خفيف تصور في الألم العظيم بالحب العظيم ؟ فإن الحب أيضا يتصور تضاعفه في القوة كما يتصور تضاعف الألم ، وكما يقوى حب الصور الجميلة ) الظاهرة ( المدركة بحاسة البصر ، فكذا يقوى حب الصور الجميلة الباطنة المدركة بنور البصيرة ) هذا ظاهر ، ( وجمال حضرة الربوبية وجلالها لا يقاس به جمال ولا جلال ، فمن ينكشف له شيء منه فقد يبهره بحيث يدهش ) عن عقله ( ويغشى عليه فلا يحس بما يجري عليه ) لأن الإلتذاذ به يذهب الإحساس ، ( فقد روي أن امرأة فتح ) بن شخرف ( الموصلي ) وكانت من المحبين ( عثرت ) برجلها ( فانقطع ظفرها فضحكت فقيل لها : أما تجدين الوجع ؟ فقالت : إن لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه ) نقله صاحب القوت .
وروى البيهقي في الشعب عن أبي عثمان الخياط قال : سمعت السري يقول : سمعت فضيلا يقول : توجعت ابنة له فعادها فقال لها : يا بنية كيف كفك هذه » فقالت له : يا أبت إن اللّه قد بسط لي من ثوابها ما لا أؤدي شكره عليه أبدا ، فتعجبت من حسن يقينها . قال الفضيل : فأنا عندها قاعد إذ أتاني ابن له ثلاث سنين فقبلته وضممته إلى صدري ، فقالت لي : يا أبت سألتك باللّه أتحبه ؟ قلت : أي واللّه يا بنية إني لأحبه ، فقالت : لي سوأة لك من اللّه يا أبت أني ظننت أنك