يحيى بن معاذ الرازي - رحمه اللّه تعالى إذا نظر أهل الجنة إلى اللّه تعالى ذهبت عيونهم في قلوبهم مثل لذة النظر إلى اللّه تعالى ثمانمائة سنة لا ترجع إليهم فما ظنك بقلوب وقعت بين جماله وجلاله ؟ إذا لاحظت جلاله هابت وإذا لاحظت جماله تاهت ! وقال بشر :
قصدت عبادان في بدايتي فإذا برجل أعمى مجذوم مجنون قد صرع والنمل يأكل لحمه فرفعت رأسه فوضعته في حجري وأنا أردد الكلام ، فلما أفاق قال : من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي لو قطعني اربا إربا ما ازددت له إلا حبا . قال بشر : فما رأيت بعد ذلك نقمة بين عبد وبين ربه فأنكرتها ، وقال أبو عمرو محمد بن الأشعث : إن
شرح
( وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه تعالى : إذا نظر أهل الجنة إلى اللّه تعالى ) حين يتجلى عليهم غشي عليهم و ( ذهبت عيونهم في قلوبهم من لذة النظر إلى اللّه تعالى ثمانمائة سنة لا ترجع إليهم ، فما ظنك بقلوب وقعت بين جماله وجلاله ) في الدنيا ( إذا لاحظت جلاله هابت ، وإذا لاحظت جماله تاهت ) ؟
( وقال بشر ) الحافي رحمه اللّه تعالى : ( قصدت عبادان ) وهي قرية في جزيرة قرب البصرة ( في بدايتي ) أي أوّل سلوكي ( فإذا أنا برجل أعمى مجذوم قد صرع ) على الأرض ( والنمل يأكل لحمه فرفعت رأسه ) من الأرض شفقة عليه ، ( فوضعته في حجري وأنا أردد الكلام ) وادعو له ، ( فلما أفاق ) من غشيته ( قال : من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي ) ؟ ثم رجع إلى ربه وقال : ( لو قطعني إربا إربا ) أي قطعة قطعة ( ما ازددت له إلا حبا . قال بشر : فما رأيت بعد ذلك نقمة بين عبد وربه فأنكرتها ) .
ولفظ القوت : وحدثونا عن بشر الحافي رضي اللّه عنه قال : رأيت بعبادان رجلا قد قطن البلى وقد سالت حدقتاه على خده وهو في ذلك كثير الذكر عظيم الشكر للّه عز وجل . قال : وإذا هو قد صرع عن جنة . قال : فوضعت رأسه في حجري وجعلت أسأل اللّه كشف ما به وادعو له فأفاق فسمع دعائي فقال : من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي ، ويعترض عليه في نعمه علي ؟
ونحى رأسه . قال بشر : فاعتقدت أن لا اعترض على عبد في نعمة أراها عليه من البلاء .
وقال أبو محمد السراج في مصارع العشاق : حدثنا أحمد بن علي بن ثابت ، حدثنا عبد الرحمن بن فضالة ، أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن شافان ، سمعت طيبا المحملي بالبصرة يقول : سمعت علي بن سعيد العطار يقول : مررت بعبادان بمكفوف مجذوم ، وإذا الزنبور يقع عليه فيقطع لحمه فقلت :
الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلاه به وفتح من عيني ما أغلق من عينه . قال : فبينا أنا أردد الحمد إذ صرع ، فبينا هو يتخبط فنظرت إليه فإذا هو مقعد ، فقلت : مكفوف يصرع مقعد مجذوم . قال :
فما استتممت كلامي حتى صاح : يا مكلف ما دخولك فيما بيني وبين ربي دعه يعمل بي ما شاء ؟ ثم قال : وعزتك وجلالك لو قطعتني اربا اربا أو صببت علي العذاب صبا ما ازددت لك إلا حبا .