تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
عمر رضي اللّه عنه : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت من شدة أو رخاء . وقال الثوري يوما عند رابعة : اللهم أرض عنا ، فقالت : أما تستحيي من اللّه أن تسأله الرضا . وأنت عنه غير راض ، فقال : أستغفر اللّه ، فقال سليمان بن جعفر بن سليمان الضبعي : فمتى يكون العبد راضيا عن اللّه تعالى ؟ قالت : إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة . وكان الفضيل يقول : إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي عن اللّه تعالى . وقال أحمد بن أبي الحواري ، قال أبو سليمان الداراني : إن اللّه عز وجل من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه ؟ قلت : نعم ، قال : فإن محبة اللّه من عبيده أن يرضوا عنه . وقال سهل : حظ العبيد من اليقين على قدر حظهم من الرضا ، وحظهم من الرضا على قدر
شرح
( وقال عمر رضي اللّه عنه : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت من شدة أو رخاء ) . رواه ابن عيينة عن أبي السوداء عن أبي مجلز قال : قال عمر : ما أبالي على ما أصبحت على ما أحب أو ما أكره أي لا أدري الخيرة لي فيما أحب أو فيما أكره وقد تقدم . ( وقال ) جعفر بن سليمان الضبعي ، قال سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( كنت يوما عند رابعة ) العدوية المتوفية سنة 135 ( فقلت : اللهم ارض عنا . فقالت : أما تستحيي من اللّه أن تسأله الرضا وأنت عنه غير راض ، فقال ) الثوري : ( استغفر اللّه ) فهي ذكرته بأن رضا اللّه إنما هو ثمرة رضا العبد عن اللّه تعالى ، فتذكر الثوري ورجع إلى نفسه واستغفر ، ( فقال ) أبو سليمان ( جعفر بن سليمان الضبعي ) البصري صدوق زاهد احتج به مسلم ، وروى له البخاري تعليقا والأربعة مات سنة 178 : ( فمتى يكون العبد راضيا عن اللّه تعالى ؟ قالت : إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة ) كذا في القوت . ولفظ القشيري : وسئلت رابعة متى يكون العبد راضيا ؟ فقالت : إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة . ( وكان الفضيل ) بن عياض ( يقول : إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي عن اللّه تعالى ) رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ) أبو الحسن ( أحمد بن أبي الحواري ) عبد اللّه بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي الدمشقي ثقة زاهد ، روى له أبو داود وابن ماجة مات سنة 146 ( قال ) لي ( أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( إن اللّه عز وجل من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه ؟ قلت : نعم . قال : فإن محبة اللّه من عبيده أن يرضوا عنه ) نقله صاحب القوت . ( وقال سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( حظ العبيد من اليقين على قدر حظهم من الرضا ، وحظهم من الرضا على قدر عيشهم مع اللّه عز وجل ) نقله صاحب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 525 | مرتضى الزبيدي