تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود إنك تريد وأريد وإنما يكون ما أريد ، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد .
وأما الآثار ، فقد قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون اللّه تعالى على كل حال . وقال عمر بن عبد العزيز : ما بقي له سرور إلا في مواقع القدر ، وقيل له : ما تشتهي ؟ فقال : ما يقضي اللّه تعالى . وقال
شرح
فالمعنى فيما قضى أيضا أي لو قضى أن لا يقضي » فاستوى عنده في القضاء ما قضى لأنه قد قضى أن يقضي وما لم يقض لأنه لم يسبق فيه القضاء ، وقد يصلح في هذا الوجه أن لكل حاجة تقديرا من الوهم فكأنها وأن قضيت إلا أنها غير ما تصور في وهمه قال : « لو قضى ذلك لكان » فإن كان اللفظ عائدا على ما لم يقض وحده لأن ما قضى فقد ظهر وبان بلا مسألة ، فيكون هذا بمعنى قوله في قصة ذي اليدين كل ذلك لم يكن ، وقد كان أحدهما وهو النسيان ، وهذا أيضا فيه لطيفة يحتملها التأويل أن يريد كل ذلك بمجموعيهما لم يكن ، فهذا يرجع بمعنى قوله فيما قضى لو قضى أن لا يقضي ، كما أن ما لم يقض قد قضى أن يقضي رجع القضاء عليهما ، سواء كان صلّى اللّه عليه وسلم يرضى بما قضى كيف قضى على ما تصوره الوهم أو بخلافه ، ويرضى بما لم يقض لأن القضاء فيهما سواء ، فينبغي أن يكون الرضا بهما سواء ، فبالنظر في هذه الدقائق والوقوف عندها رفع القدم عند اللّه تعالى إلى مقام المقربين ، وبالتهاون بها والغفلة تعلقت القلوب ففسدت حين لم يصلح للمحبة والرضا ا ه .
وقول أنس المذكور : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الخ تقدم له في كتاب أخلاق النبوة بلفظ :
والذي بعثه بالحق ما قال في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني أحد من أهله إلا قال : « دعوه إنما كان هذا بكتاب » . وقد روى الشيخان من حديث أنس : ما قال لشيء صنعته لم صنعته ، ولا لشيء تركته لم تركته . وروى أبو الشيخ في كتاب الأخلاق من حديث له فيه : ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه فإن عاتبني أحد من أهله قال : « دعوه فلو قدر شيء كان » وفي رواية له :
كذا قضى . وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديثه : « دعوه فإنه لو قضى شيء لكان » وعند الدارقطني في الإفراد وأبي نعيم في الحلية : « لو قضى كان أو قدر كان » .
( ويروى ) في بعض الأخبار ( أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود تريد وأريد وإنما يكون ما أريد ) نقله صاحب القوت .