تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
ميمون بن مهران : من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء . وقال الفضيل : إن لم تصبر على تقدير اللّه لم تصبر على تقدير نفسك ، وقال عبد العزيز بن أبي روّاد : ليس الشأن في أكل خبز الشعير والخل ولا في لبس الصوف والشعر ، ولكن الشأن في الرضا عن اللّه عز وجل . وقال عبد اللّه بن مسعود ؛ لأن ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إليّ من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن أو شيء لم يكن ليته كان . ونظر رجل إلى قرحة في رجل محمد بن واسع فقال : إني لأرحمك من هذه القرحة ، فقال : إني لأشكرها منذ خرجت إذ لم تخرج في عيني . وروي في الإسرائيليات أن عابدا عبد اللّه دهرا طويلا ، فأري في المنام فلانة الراعية رفيقتك في الجنة ؛ فسأل عنها إلى أن وجدها فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها ، فكان
شرح
مواقع القدر ، وقيل له : ما تشتهي ؟ فقال : ما يقضي اللّه تعالى ) وقال أبو عبد الرحمن البناجي : من عباد اللّه خلق يستحبون من الصبر يتلقفون مواقع أقداره بالرضا تلقفا . ( وقال ميمون بن مهران ) الخزرجي رحمه اللّه : ( من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء . وقال الفضل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( إن لم تصلح على تقدير اللّه تعالى لم تصلح على تقدير نفسك . وقال ) أبو عبد الرحمن ( عبد العزيز بن أبي روّاد ) بفتح الراء وتشديد الواو ، صدوق عابد ، روى له الأربعة أسند عن كبار التابعين : ( ليس الشأن في أكل خبز الشعير والخل ولا في لبس الصوف والشعر ، ولكن الشأن في الرضا عن اللّه عز وجل ) وقد كان ذهب بصر عبد العزيز هذا منذ عشرين سنة فلم يعلم به أهله ولا ولده ، فتأمله ابنه ذات يوم فقال : يا أبت ذهبت عينك ؟ قال : نعم يا بني الرضا عن اللّه أذهب عين أبيك . ( وقال عبد اللّه بن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( لأن ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إليّ من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان ) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي الحكم أو الحكم عن أبي وائل عنه قال : ما أحد من الناس اليوم إلا يتمنى فساقه . وفيه : ولأن يعض أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير من أن يقول لأمر قضاه اللّه ليت هذا لم يكن . ( ونظر رجل إلى قرحة في رجل محمد بن واسع ) البصري رحمه اللّه تعالى ( فقال : إني لأرحمك من هذه القرحة . فقال : إني لأشكرها منذ خرجت إذ لم تخرج في عيني ) رواه أحمد في الزهد . ومن طريقه أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن مصعب قال : سمعت يحيى بن سليم يذكر عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : رأيت في يد محمد بن واسع قرحة وكأنه رأى ما قد شق عليّ منها . فقال لي : أتدري ما ذا للّه علي في هذه القرحة من نعمة ؟ قال : فسكت ، فقال : حيث لم يجعلها على حدقتي ولا على طرف لساني ولا على طرف ذكري . قال : فهانت علي قرحته . ( وروي في الإسرائيليات أن عابدا عبد اللّه دهرا طويلا فأري في المنام فلانة الراعية رفيقتك في الجنة ، فسأل عنها إلى أن وجدها فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها ، فكان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 523 | مرتضى الزبيدي