تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وفي أخبار داود عليه السلام ؛ ما لأوليائي والهم بالدنيا ، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم ، يا داود إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون . وروي أن موسى عليه السلام قال : يا رب دلني على أمر فيه رضاك حتى أعمله ، فأوحى اللّه تعالى إليه : إن رضاي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره . قال : يا رب دلني عليه ، قال : فإن رضاي في رضاك بقضائي . وفي مناجاة موسى عليه السلام : أي رب أي خلقك أحب إليك ، قال : من إذا أخذت منه المحبوب سالمني ، قال : فأي
شرح
( وفي أخبار داود عليه السلام ) أوحى اللّه تعالى إلى داود : يا داود ( ما لأوليائي والهم بالدنيا إن الهم ) بالدنيا ( يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم ) نقله صاحب القوت ، ورواه البيهقي في الشعب عن بشر بلفظ : يا داود إنما خلقت الشهوات واللذات لضعفاء عبادي . أما الأبطال فما لهم وللشهوات واللذات . يا داود فلا تعلقن قلبك بشيء منها فأدنى ما أعاقبك به أن أسلب حلاوة حبي من قلبك . وقد تقدم . وفي لفظ آخر : ( يا داود إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين ولا يغتمون ) إياك والغم ولا تهتم بالخبز وأنت تريدني كذا في القوت . وقال في موضع آخر . وقد روينا في أخبار داود عليه السلام : إن اللّه عز وجل أوحى إليه تزعم أنك منقطع إلي وتدعي عشقي وتسيء الظن بي الق كنفك بين يدي أكن أختار لك ، فإن محبتي من عبادي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون مصابيح القلوب كن واحدانيا « 1 » العباد إلى هنالك أرفع النور لك شاهد المخلوقين ببدنك وقلبك ، فإذا كنت كذلك قضيت ما عليك وبقي ما علي في كلام نحوه . قال في آخره ولا تهتم بالخبز وأنت تريدني آثر هواي على هواك واغضب لي أشد مما تغضب لنفسك وقد تقدم بعضه قريبا . ( وروي أن موسى عليه السلام قال : يا رب دلني على أمر فيه رضاك حتى أعمله فأوحى اللّه إليه : لأن رضائي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره . قال : يا رب دلني عليه . قال : فإن رضائي في رضاك بقضائي ) نقله صاحب القوت . وقال القشيري ، وقيل قال موسى عليه السلام : إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت عني ، فقال : إنك لا تطيق ذلك فخر موسى ساجدا متضرعا فأوحى اللّه إليه : يا ابن عمران إن رضائي في رضاك بقضائي ا ه . وقال صاحب القوت : وروينا هذا على وجه آخر أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام فقالوا : لو علمنا في أي شيء رضا ربنا عز وجل لفعلناه فأوحى اللّه إليه : قل لهم رضائي أن ترضوا بقضائي . ( وفي مناجاة موسى عليه السلام : يا رب أي خلقك أحب إليك ؟ قال : من إذا أخذت
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .