تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
والثالثة : يقول اللّه تعالى : إني عنكم راض فيكون ذلك أفضل من الهدية والتسليم ، فذلك قوله تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] أي من النعيم الذي هم فيه ، فهذا فضل رضا اللّه تعالى وهو ثمرة رضا العبد . وأما من الأخبار : فقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل طائفة من أصحابه : « ما أنتم ؟ » فقالوا : مؤمنون . فقال : « ما علامة إيمانكم » ؟ فقالوا : نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء ، فقال : « مؤمنون ورب الكعبة » . وفي خبر آخر أنه قال : « حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء » . وفي الخبر : « طوبى لمن هدى للإسلام وكان رزقه كفافا ورضي به » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من رضي من اللّه تعالى بالقليل من الرزق رضي اللّه تعالى عنه بالقليل من العمل » . وقال أيضا إذا أحب اللّه تعالى عبدا ابتلاه فإن
شرح
( والثالثة : يقول اللّه تعالى : إني عنكم راض ، فيكون ذلك أفضل من الهدية فذلك قوله تعالىوَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُأي من النعيم الذي هم فيه ) نقله صاحب القوت . ( فهذا فضل رضا اللّه تعالى ) عن العبد ( وهو ثمرة رضا العبد ) عن اللّه تعالى ، وقد قيل في قوله تعالىوَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُإن الرضوان جزاء أهل الذكر الأكبر وهو أحد المعاني في قوله صلّى اللّه عليه وسلم « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين في الرضا عنه » لأن السائلين سألوه لهم فأعطاهم العفو والذاكرين ذكروه فأعطاهم الرضا ويكون أيضا معناه النظر إلي لأن الذكر يخرج إلى النظر فقابل النظر إليه اليوم بالنظر إليه غدا ، كما واجه الوصف بالوصف في قولهوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ[ عبس : 38 ، 39 ] وفي حديث أبي موسى « إن اللّه عز وجل يتجلى لنا ضاحكا » والرضا هو حال الموقن واليقين هو حقيقة الإيمان . ( وأما الأخبار فقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل طائفة من أصحابه « ما أنتم » ؟ فقالوا : مؤمنون ، فقال « ما علامة إيمانكم » قالوا : نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء . فقال « مؤمنون ورب الكعبة » ) تقدم في كتاب العلم . ( وفي خبر آخر أنه قال « حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء » ) تقدم أيضا في كتاب العلم فما شهد لهم بالإيمان إلا بعد وصف الرضا ، وكذلك جعل لقمان الحكيم الرضا من شرط الإيمان لا يصلح إلا به فقال في وصيته : للإيمان أربعة أركان لا يصلح إلا بهن كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين ذكر منها الرضا بقدر اللّه تعالى . ( وفي الخبر « طوبى لمن هدي للإسلام وكان رزقه كفافا ورضي به » ) رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد بلفظ « وقنع به » وقد تقدم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من رضي من اللّه تعالى بالقليل من الرزق رضي اللّه تعالى منه بالقليل من العمل » ) قال العراقي : رويناه في أمالي المحاملي باسناد ضعيف من حديث علي ، ومن طريق المحاملي رواه الديلمي في مسند الفردوس ا ه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 515 | مرتضى الزبيدي