تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وفي الحديث : « إن اللّه تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول : سلوني ، فيقولون : رضاك » . فسؤالهم الرضا بعد النظر نهاية التفضيل . وأما رضا العبد فسنذكر حقيقته ، وأما رضوان اللّه تعالى عن العبد فهو بمعنى آخر يقرب مما ذكرناه في حب اللّه للعبد ، ولا يجوز أن
شرح
تعالى الرضا منه فوق ما أعطى من النظر كما ( في الحديث « إن اللّه تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول : سلوني ، فيقولون : رضاك » ) قال العراقي : رواه البزار والطبراني في الأوسط من حديث أنس في حديث طويل بسند لين وفيه « فيتجلى لهم فيقول أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي فسلوني فيسألونه الرضا » . ورواه أبو يعلى بلفظ « ثم يقول ما ذا تريدون فيقولون ربنا رضوانك » الحديث ورجاله رجال الصحيح ا ه . قلت : وبخط الحافظ بن حجر . وفي الباب عن جابر في الشعب للبيهقي ، وحذيفة في مسند البزار . قلت : لفظ حديث جابر « يقول اللّه تعالى يا أهل الجنة بقي لكم شيء تنالونه . فيقولون : وما هو يا ربنا ؟ فيقول : « رضواني » رواه كذلك الحكيم في النوادر . وروى القشيري في الرسالة بسنده إلى محمد بن المنكدر عن جابر رفعه « بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم فقال : يا أهل الجنة سلوني . قالوا : نسألك الرضا عنا . قال : رضاي أحلكم داري وأنيلكم كرامتي هذا أدناها فسلوني . قالوا : نسألك الزيادة قال : فيؤتون بنجائب من ياقوت » ثم ساق الحديث وفيه « حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن » . قال : فيكشف عنهم الحجاب فينظرون اللّه عز وجل الحديث بطوله . ورواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وابن أبي حاتم والآجري في الشريعة ، وابن مردويه أيضا بلفظ « بينا أهل الجنة في نعيم إذ سطح لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة وذلك قول اللّه تعالىسَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ[ يس : 58 ] فينظر إليهم وينظرون إليه حتى يحتجب عليهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم » . ( فسؤالهم الرضا بعد النظر ) إليه ( نهاية التفضيل ) . ومن ذلك ما روي في حديث أبي سعيد الخدري « إن اللّه تعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة . فيقولون : لبيك ربنا وسعديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا » رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن حبان . ( وأما رضا العبد ) باللّه وعن اللّه وفي اللّه ( فسنذكر حقيقته ) فيما بعد . ( وأما رضوان اللّه تعالى عن العبد فهو بمعنى آخر يقرب مما ذكرناه في حب اللّه تعالى للعبد ، ولا يجوز أن