يكشف عن حقيقته إذ تقصر أفهام الخلق عن دركه ومن يقوى عليه فيستقل بإدراكه من نفسه . وعلى الجملة ؛ فلا رتبة فوق النظر إليه ، فإنما سألوا الرضا لأنه سبب دوام النظر ، فكأنهم رأوه غاية الغايات وأقصى الأماني لما ظفروا بنعيم النظر ، فلما أمروا بالسؤال لم يسألوا إلا دوامه وعلموا أن الرضا هو سبب دوام رفع الحجاب ، وقال اللّه تعالى :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
[ ق : 35 ] قال بعض المفسرين : فيه يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين .
إحداها : هدية من عند اللّه تعالى ليس عندهم في الجنان مثلها فذلك قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] .
والثانية : السلام عليهم من ربهم ، فيزيد ذلك على الهدية فضلا ، وهو قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] .
شرح
يكشف عن حقيقته إذ تقصر أفهام الخلق عن دركه ) وغاية ما يقال إن العصمة ظاهر الرحمة والرحمة أول الرضا من اللّه ، فالعصمة من اللّه تعالى لعبده دليل الرحمة منه ، ثم تدخله الرحمة في مقام المحبة وهذه رحمة المحبوبين ثم ترفعه المحبة إلى مقام الرضا فتكون المحبة مقامه عن شهادة محبوب ويكون الرضا حاله في جميع تصريف البنية والمطلوب . ( ومن يقوى عليه فيستقل بإدراكه من نفسه ، وعلى الجملة فلا رتبة فوق النظر إليه فإنما سألوا الرضا لأنه سبب دوام النظر ، فكأنهم رأوا غاية الغايات وأقصى الأماني لما ظفروا بنعيم النظر ، فلما أمروا بالسؤال لم يسألوا إلا دوامه وعلموا أن الرضا هو سبب دوام رفع الحجاب ) أي بالرضا دام لهم النظر ، فلما كان الرضا موجب النظر سألوا دوام الرضا ليدوم القرب والنظر فسألوا تمام النعمة من حيث بدايتها .
قال صاحب القوت : ولا يصلح أن يظهر معنى قولهم رضاك أكثر من هذا ولا يرسم في كتاب حقيقة الأمر عن كشف وصف من صفاته الذاتية موجبة على العبد هيبة الربوبية وخوف هذا عن القلوب محجوب في حكمه من سائر الغيوب ، وهو في الدنيا ثواب لأهل الخشية عن معرفة خاصة قال اللّه تعالىذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ[ البينة : 8 ] ( وقال تعالىوَلَدَيْنا مَزِيدٌقال بعض المفسرين فيه يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين ) .
( إحداها : هدية من عند اللّه تعالى ليس عندهم في الجنان مثلها ، فذلك قوله تعالىفَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) .
( والثانية : السلام عليهم من ربهم فيزيد ذلك على الهدية ، وهو قوله تعالىسَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) .