تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
بيان فضيلة الرضا : أما من الآيات فقوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ] وقد قال تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ الرحمن : 60 ] ومنته الإحسان رضا اللّه عن عبده وهو ثواب رضا العبد عن اللّه تعالى . وقال تعالى :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] فقد رفع اللّه الرضا فوق جنات عدن كما رفع ذكره فوق الصلاة حيث قال :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة بل هو غاية مطلب سكان الجنان .
شرح

بيان فضيلة الرضا :

( أما من الآيات فقوله تعالىرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فرضا الرب سبحانه سبب لرضا العبد عن اللّه ورضا العبد باللّه وعن اللّه سبب لرضا اللّه عن عبده ، والرضا الأول ذاتي لتعلقه بتخصيص الإرادة ، والرضا الثاني فعل لأنه ثواب اللّه يفيضه على عبده زيادة على جزائه ، ثم قالذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ[ البينة : 8 ] فإن الخشية ملاك الأمر والباعث على كل خير ، ( وقد قال تعالىهَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُومنته الإحسان رضا اللّه عن عبده وهو ثواب رضا العبد عن اللّه تعالى ) . وروى البيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخراز قال في معنى الآية : هل جزاء من انقلع من نفسه إلا التعلق بربه ، وهل جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين إلا الأنس برب العالمين ، وهل جزاء من صبر علينا إلا الوصول إلينا ، ومن وصل إلينا هل يجمل به أن يختار علينا ، وهل جزاء التعب في الدنيا والنصب فيها إلا الراحة في الآخرة ، وهل جزاء من صبر على البلوى إلا التقرب إلى الكون ، وهل جزاء من سلم قلبه إلينا أن نجعل توليه إلى غيرنا ، وهل جزاء من بعد عن الخلق إلا التقرب إلى الحق ؟ وفي حديث ابن عمر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة » تفرد به إبراهيم بن محمد الكوفي وهو منكر . وسئل ذو النون المصري عن هذا فقال : معناه هل جزاء من أحسنت إليه إلا أن أحفظ إحساني عليه فيكون إحسانا إلى إحسان . ( وقال تعالىوَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) وناهيك به شرفا أنه يثمر رضوان اللّه ، ( فقد رفع اللّه الرضا فوق جنات عدن ) وهي من أعلى الجنان ، ( كما رفع ذكره فوق الصلاة حيث قالإِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) والذكر عند الذاكرين المشاهدة ، ( فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة ) وهذا أحد الوجهين ، ( فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة ، بل هو غاية مطلب سكان الجنة ) . والوجه الثاني ذكر اللّه تعالى للعبد أكبر من ذكر العبد للّه تعالى ، ( و ) قد رفع اللّه