فلنبدأ ببيان فضيلة الرضا ، ثم بحكايات أحوال الراضين ، ثم نذكر حقيقة الرضا وكيفية تصوّره فيما يخالف الهوى ، ثم نذكر ما يظن أنه من تمام الرضا وليس منه كترك الدعاء والسكوت على المعاصي .
شرح
تسقط اتباعه ، فمن زعم ذلك فقد افترى على رسول اللّه وكذب على الموقنين والمحبين ، فمن رضي بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره وأحب لأجلها ووالى ونصر عنها أو ادعى أن ذلك يدخل في مقام الرضا الذي يجازى عليه ، أو أنه حال الراضين الذين وصفهم اللّه تعالى ومدحهم ، فهو مع الذين ذمهم اللّه ومقتهم . ثم ذكر جملة من الآيات والأخبار والآثار ، ثم قال : وقد غلط في باب الرضا بعض البطالين من المتأخرين ممن لا علم له ولا يقين ، فحمل الرضا على ما يكون منه من معصية وهوى فحمله بالتفصيل وقلة فقه بعلم التأويل ولاتباعه ما تشابه من التنزيل طلبا للفتنة وغربة الحال وابتداعا في القول والفعال أو لهواه في العصيان والفسوق ، وأراد أن يقيم بذلك عند الجاهلين سوق معذرة له وتطريقا إليه ، ولو عصم من الهوى لاستراح ولو زهد في الدنيا لأراح ، ولو كان علمه للتأويل اللّه الفتاح العليم لأفلح ولعلم الناس من علمه فربح وأربح وأنى له بذلك ، والهوى يقلبه والبلاء المعقود به يعمره ، وإنما يعلم التأويل منزل التنزيل ألم تسمع إلى قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » وبطلان قول هذا أوضح من أن يدل على فساده فكفونا عن مناظرته بطرده وإبعاده والاشتغال بالبطال بطالة لأن أوقاته قد ضاعت فيضيع وقت غيره بذكرها ، ثم قال : وقد يحتج أيضا بطال لبخله وقلة مؤاساته وبذله أو يعتل لاتساعه في أمر الدنيا واستئثاره على الفقراء أن الذي يمنعه من البذال والإيثار أو الزهد فيما في يديه والإخراج رضاه بحاله وقلة اعتراضه على مجريه فيه ، وأن هذا من مقام الرضا خص به عند نفسه ، وهذا قول لاعب ذي هوى وهو من خدع النفوس وأمانيها ومن غرور العدو ومكائده ، لأن الرضا لا يمنع من اختيار الفقر والضيقة لمعرفة الراضي بفضل الزهد وأوصافه ، كيف تكون ولحب مولاه للفقر ولمقته على التكاثر ، فالرضا لا يأمر بالاستئثار والاتساع لما كره من النعمة والاستكثار ، لأن الرضا يأمر الإيمان به إذا كان مقاما فيه فهو لا يوقف عما ندب إليه العبد ولا يدخل فيما كره له من فضول الدنيا إنما يوقف من ذلك غلبة الهوى ويدخل فيه محبة الدنيا ، وهما مذمومان في العلم . وعند العلماء تأمر به النفس الأمارة بالسوء ويوسوس به العدو بالهمز والخطم ، وهذه مذمومات وأحالها بجهله على الرضا ، وهذه اغترارات من النفس لها وتمويه على الخلق ليسلم منه ولا عذر له ، فهذا عند مالكه ولا سلامة له فيه من خالقه ولا مقام له في الرضا عند العلماء من أهل الرضا ا ه .
( فلنبدأ ببيان فضيلة الرضا ، ثم بحكايات أحوال الراضين ، ثم بذكر حقيقة الرضا وكيفية تصوره فيما يخالف الهوى ، ثم نذكر ما يظن أنه من تمام الرضا وليس منه كترك الدعاء والسكوت على المعاصي ) والمناكير .