السلام أخبره بما أوحى اللّه تعالى إليه فخرج حتى علا كثيبا من رمل ، ثم رفع رأسه ويديه نحو السماء وقال : إلهي وسيدي أنت أنت وأنا أنا فكيف أتوب إن لم تتب عليّ وكيف أستعصم إن لم تعصمني لأعودن ، فأوحى اللّه تعالى إليه : صدقت يا آصف أنت أنت وأنا أنا أستقبل التوبة فقد تبت عليك وأنا التواب الرحيم ، وهذا كلام مدل به عليه وهارب منه إليه وناظر به إليه .
وفي الخبر : إن اللّه تعالى أوحى إلى عبد تداركه بعد أن كان أشفى على الهلكة كم من ذنب واجهتني به غفرته لك قد أهلكت في دونه أمة من الأمم فهذه سنة اللّه تعالى في عباده بالتفضيل والتقديم والتأخير على ما سبقت به المشيئة الأزلية .
وهذه القصص وردت في القرآن لتعرف بها سنة اللّه في عباده الذين خلوا من قبل ، فما في القرآن شيء إلا وهو هدى ونور وتعرف من اللّه تعالى إلى خلقه ، فتارة يتعرف إليهم بالتقديس فيقول :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ سورة الإخلاص ] وتارة يتعرف إليهم بصفات جلاله فيقول :
شرح
الله تعالى إليه فخرج ) آصف ( حتى علا كثيبا من رمل ثم رفع رأسه ويديه نحو السماء وقال :
إلهي وسيدي أنت أنت ) أي في كمال عزك وربوبيتك ، ( وأنا أنا ) أي في كمال ذلي وعبوديتي ، ( فكيف أتوب إن لم تتب علي وكيف استعصم إن لم تعصمني لأعودن ) أي إلى المعصية ، ( فأوحى الله تعالى إليه ) بواسطة سيدنا سليمان عليه السلام ( صدقت يا آصف أنت أنت وأنا أنا أستقبل التوبة فقد تبت عليك وأنا التواب الرحيم ) وبقي على رتبته التي كان عليها ، وقد رويت عنه العلوم الغريبة من الفلكيات والطلاسم وإليه ينتهي إسناداه ، ( وهذا كلام مدل به عليه وهارب منه إليه وناظر إليه ، وتم الخبر أن الله تعالى أوحى إلى عبد تداركه ) بتوفيقه وعصمته وحفظه ( بعد أن كان أشفى ) أي أشرف ( على الهلكة ) وقال : ( كم من ذنب واجهتني به غفرته لك ) ما ( قد أهلكت في دونه أمة من الأمم ؛ فهذه سنة الله تعالى في عباده بالتفضيل والتقديم والتأخير على ما سبقت به المشيئة الأزلية ) .
( وهذه القصص وردت في القرآن لتعرف بها سنة الله في عباده الذين خلوا ) أي مضوا ( من قبل ، فما في القرآن شيء إلا وهو هدى ونور وتعرف من الله إلى خلقه ، فتارة يتعرف إليهم بالتقديس فيقول ،قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌوتارة يتعرف لهم بصفات جلاله ) وكلاهما يتعلق بذات اللّه تعالى من سلب نقص وإثبات كمال ( فيقول ) في الإثباتأَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ[ النحل : 17 ] ويقولاللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[ البقرة : 255 ] ويقولهُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( الْمَلِكُ