ثلاث - ونودي عليه إلى يوم القيامة :
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
[ القلم : 49 ] ، وقال الحسن : العراء هو القيامة . ونهى نبينا صلّى اللّه عليه وسلم أن يقتدي به .
وقيل له :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
[ القلم : 48 ] وهذه الاختلافات بعضها لاختلاف الأحوال والمقامات وبعضها لما سبق في الأزل من التفاضل والتفاوت في القسمة بين العباد ، وقد قال تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
[ الإسراء : 55 ] ، وقال :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
[ البقرة : 253 ] فكان عيسى عليه السلام من المفضلين ولإدلاله سلم على نفسه ، فقال :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
[ مريم : 33 ] ، وهذا انبساط منه لما شاهد من اللطف في مقام الانس .
وأما يحيى بن زكريا عليهما السلام فإنه أقيم مقام الهيبة والحياء فلم ينطق حتى أثنى عليه خالقه ، فقال :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
[ مريم : 15 ] .
شرح
والبحر والليل ، وكان مدة مكثه في بطن الحوت أربع ساعات ، وقيل : ثلاثة أيام . ( ونودي عليه إلى يوم القيامة :لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ) يعني التوفيق للتوبة وقبولها ( لنبذ ) أي طرح ( بالعراء ) أي بالأرض الخالية عن الأشجار (وَهُوَ مَذْمُومٌ) أي مطرود من الرحمة والكرامة .
( قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( العراء هو القيامة ، ونهى نبينا صلّى اللّه عليه وسلم أن يقتدي به ، وقيل لهفَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ( ولا تكن كصاحب الحوت ) يونس ( إذ نادى ) في بطن الحوت (وَهُوَ مَكْظُومٌ) مملوء غيظا من الضجرة فتبتلى ببلائه ، وقال قتادة . أي لا تعجل كما عجل ولا تغاضب كما غاضب . رواه أحمد في الزهد ، وقال وهب : كان في خلق يونس ضيق فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ منها تفسخ الربع فقذفها من يديه وهرب رواه الحاكم . وقال ابن عباس : وهو مكظوم أي مغموم رواه ابن أبي حاتم .
( وهذه الاختلافات بعضها لاختلاف الأحوال والمقامات وبعضها لما سبق في الأزل من التفاضل والتفاوت في القسمة بين العباد ، وقد قال تعالىوَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍوقال ) في تفاوت مراتبهم ، (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍفكان عيسى عليه السلام من المفضلين ولإدلاله ) وانبساطه ( سلم على نفسه فقالوَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) كما أخبر اللّه تعالى عنه ( وهذا انبساط منه لما شاهد من اللطف في مقام الأنس ) .
( وأما يحي بن زكريا ) عليهما السلام ( فإنه أقيم مقام الهيبة والحياء فلم ينطق حتى أثنى عليه خالقه فقالوَسَلامٌ عَلَيْهِ)يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا.