[ عبس : 5 - 6 ] وكذلك أمره بالقعود مع طائفة فقال عز وجل :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 54 ] وأمره بالإعراض عن غيرهم فقال :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
حتى قال :
فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ الأنعام : 68 ] وقال تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
[ الكهف : 28 ] .
فكذا الانبساط والإدلال يحتمل من بعض العباد دون بعض . فمن انبساط الأنس قول موسى عليه السلام :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
[ الأعراف : 155 ] وقوله في التعلل والاعتذار لما قيل له :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
[ طه : 24 ] فقال :
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
[ الشعراء : 14 ] وقوله :
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي
[ الشعراء : 12 ، 13 ] وقوله :
إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
[ طه : 54 ] وهذا من غير موسى عليه السلام من سوء الأدب لأن الذي أقيم مقام الانس يلاطف ويحتمل ، ولم يحتمل ليونس عليه السلام ما دون هذا لما أقيم مقام القبض والهيبة ، فعوقب بالسجن في بطن الحوت - في ظلمات
شرح
اهتمام قلبه بالغنى وتلهيه عن الفقر ، ومثله لا ينبغي لك والمراد بالأول عبد اللّه بن أم مكتوم ، وبالثاني أمية بن خلف . وروى ابن حاتم عن ابن زيد : لو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتم شيئا من الوحي كتم هذا عن نفسه ، ( وكذلك أمره بالقعود مع طائفة فقالوَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ( وأمره بالإعراض عن غيرهم فقال :وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْحتى قالفَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَوقال تعالى :وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ) وهم أهل الصفة وقد تقدم الكلام عليه .
( فكذا الانبساط والإدلال يحتمل من بعض العباد دون بعض ، فمن انبساط الأنس قول موسى عليه السلام :إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُوقوله في التعلل والاعتذار لما قيل لهاذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَفقالوَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌوقولهإِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي ) وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي( وقولهإِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغىوهذا ) وأمثاله ( من غير موسى عليه السلام ) معدود ( من سوء الأدب ) في الحضرة الإلهية ( لأن الذي أقيم مقام الأنس يلاطف ويحتمل ، ولم يحتمل ليونس عليه السلام ما ) هو ( دون هذا ) بكثير وهو ذهابه مغاضبا لقومه قبل أن يؤمر ، وقيل :
بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال ، فظن أنه كذبهم وغضب من ذلك ( لما أن أقيم مقام القبض والهيبة ، فعوقب بالسجن في بطن الحوت في ظلمات ثلاث ) بطن الحوت