وانظر كيف احتمل لاخوة يوسف ما فعلوه بيوسف وقد قال بعض العلماء : قد عددت من أول قوله تعالى :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
[ يوسف :
8 ] إلى رأس العشرين من اخباره تعالى عن زهدهم فيه نيفا وأربعين خطيئة بعضها أكبر من بعض ، وقد يجتمع في الكلمة الواحدة الثلاث والأربع ، فغفر لهم وعفا عنهم ولم يحتمل العزيز في مسألة واحدة سأل عنها في القدر ، حتى قيل محي من ديوان النبوّة ! وكذلك كان بلعام بن باعوراء من أكابر العلماء فأكل الدنيا بالدين فلم يحتمل له ذلك .
وكان آصف من المسرفين وكانت معصيته في الجوارح فعفا عنه . فقد روي أن اللّه تعالى أوحى إلى سليمان عليه السلام : يا رأس العابدين ويا ابن محجة الزاهدين إلى كم يعصيني ابن خالتك آصف وأنا أحلم عليه مرة بعد مرة فوعزتي وجلالي لئن أخذته عصفة من عصفاتي عليه لأتركنه مثله لمن معه ونكالا لمن بعده ، فلما دخل آصف على سليمان عليه
شرح
( وانظر كيف احتمل لأخوة يوسف ) عليهم السلام ( ما فعلوه بيوسف ) عليه السلام وهم يهوذا وروبيل وشمعون ونكشل ووأبى وعباد وأملون وأساحر واستر وجادر ولاوي ، ( وقد قال بعض العلماء : قد عددت من أول قوله تعالىإِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّاإلى رأس العشرين ) آية ( من إخباره تعالى عن زهدهم فيه نيفا وأربعين خطيئة بعضها أكبر من بعض ، وقد يجتمع في الكلمة الواحدة الثلاث ) منها ( والأربع فغفر لهم وعفا عنهم ) وقبل شفاعة أبيهم واستغفاره فيهم ، ومنهم من شرفه بالنبوة ( ولم تحتمل لعزير ) بن شاروخا ( في مسألة واحدة سأل عنها في القدر ) وقصته في القرآنأَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهاالآية . وكان يحفظ التوراة على ظهر قلبه ، فلما أحياه اللّه تعالى بعد مائة عام . وكان بختنصر قد أحرق نسخ التوراة كلها فجدد لهم التوراة عن ظهر قلبه ، ولذلك قالوا فيه عزير ابن اللّه ، وقد أخرج قصته ابن عساكر من طرق عن كعب ووهب والحسن وابن عباس ، ( حتى قيل : محي من ديوان النبوة ) بسبب ذلك ، ( وكذلك بلعم بن باعوراء ) في بني إسرائيل ( من أكابر العلماء ) وممن كان يعرف الاسم الظاهر ، ( فأكل الدنيا بالدين فلم يحتمل له ذلك ) فغضب اللّه عليه وكان ما كان ، وقصته في القرآن وقد تقدم ذكرها في كتاب ذم الدنيا . ( وكان آصف ) بن برخيا بن شمويل بن خالة سيدنا سليمان عليه السلام ووزيره ومعينه قيل : هو المراد بقوله تعالىقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ[ النمل : 40 ] قيل : كان يعرف الاسم الأعظم لكنه كان ( من المسرفين ) على نفسه ، ( وكانت معصيته في الجوارح فعفا عنه ، فقد روي أن اللّه تعالى أوحى إلى سليمان عليه السلام : يا رأس العابدين ويا ابن محجة الزاهدين إلى كم يعصيني ابن خالتك آصف وأنا أحلم عنه مرة بعد مرة ، فوعزتي وجلالي لئن أخذته عطفة من عطفاتي عليه لأتركنه مثله لمن معه ونكالا لمن بعده ) أي ليعتبر به المعتبرون ، ( فلما دخل آصف على سليمان أخبره بما أوحى