لا تحترق بالنار ، فقال : إني أقسمت على ربي عز وجل أن لا يحرقني بالنار ، قال : فأعزم على النار أن تطفأ ، قال : فعزمت عليها فطفئت . وكان أبو حفص يمشي ذات يوم فاستقبله رستاقي مدهوش فقال له أبو حفص : ما أصابك ؟ فقال : ضل حماري ولا أملك غيره ، قال : فوقف أبو حفص وقال : وعزتك لا أخطو خطوة ما لم ترد عليه حماره ، قال : فظهر حماره في الوقت ومر أبو حفص رحمه اللّه .
فهذا وأمثاله يجري لذوي الأنس وليس لغيرهم أن يتشبه بهم . قال الجنيد رحمه اللّه :
أهل الأنس يقولون في كلامهم ومناجاتهم في خلواتهم أشياء هي كفر عند العامة . وقال مرة : لو سمعها العموم لكفروهم وهم يجدون المزيد في أحوالهم بذلك . وكذلك يحتمل منهم ويليق بهم وإليه أشار القائل :
شرح
فلعله كان يكنى بكل منها ، وقرأت في ديوان الضعفاء للذهبي بخطه عباد بن عباد أبو عتبة الأرسوفي الخواص ، وثقه ابن معين ، وقال ابن حبان : كان يأتي بالمناكير فاستحق الترك . وقال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب عباد بن عباد الرملي الأرسوفي أبو عتبة الخواص صدوق يتهم أفحش ابن حبل فقال : يستحق الترك ، والذي يظهر أن هذا غير الذي ذكر في القصة فإنه بصري وهذا رملي ، ( فجعل يتخطى النار فقال له أمير البصرة : انظر لا تحترق بالنار ، فقال : إني أقسمت على ربي عز وجل أن لا يحرقني بالنار قال : فأعزم على النار أن تطفأ . قال : فعزم عليها فطفئت ) في الحال ، ( وكان أبو حفص ) عمر بن سلم الحداد النيسابوري شيخ الجنيد تقدم ذكره ( يمشي ذات يوم فاستقبله رستاقي ) أي سوادي ( مدهوش ) أي ذاهل العقل ( فقال له أبو حفص : ما أصابك ؟ قال : ضل حماري ولا أملك غيره . قال : فوقف أبو حفص وقال : وعزتك لا أخطو خطوة ما لم ترد عليه حماره . قال : فظهر حماره في الوقت .
ومر أبو حفص رحمه اللّه تعالى ) في شأنه .
( فهذا وأمثاله مما يجري لذوي الأنس ) من الانبساط والإدلال ، ( وليس لغيرهم أن يتشبه بهم . قال الجنيد ) قدس سره : ( أهل الأنس يقولون في كلفهم ومناجاتهم وخلواتهم أشياء هي كفر عند العامة . وقال مرة : لو سمعها العموم لكفروهم وهم يجدون المزيد في أحوالهم بذلك ، وذلك يحتمل منهم ويليق بهم ) : قال صاحب القوت : فلو رأيت أيها المستمع ما يكون بينه وبينهم في سرهم وما يجالسهم به ويحادثهم في هذه المواطن لكنت تعذرهم في كل قول وفعل ، فهؤلاء محكوم عليهم في أمورهم قد حيل بينهم وبين كثير من العلم المعقول والرسم المنقول .
أن ما أوجدهم مأخوذ بالعلم المجهول عند ذوي العقول ، فمراده ساقط وعزمه مفسوخ ومحبته في الأمور منقوصة والخليقة في حيرة ، ( وإليه أشار القائل :