قال : فرجع برخ فاستقبله موسى عليه السلام فقال : كيف رأيت حين خاصمت ربي كيف انصفني ؟ فهم موسى عليه السلام به ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن برخا يضحكني كل يوم ثلاث مرات . وعن الحسن قال : احترقت أخصاص بالبصرة فبقي في وسطها خص لم يحترق ، وأبو موسى يومئذ أمير البصرة ، فأخبر بذلك فبعث إلى صاحب الخص ، قال :
فأتي بشيخ فقال ، يا شيخ ما بال خصك لم يحترق ؟ قال : إني أقسمت على ربي عز وجل أن لا يحرقه ، فقال أبو موسى رضي اللّه عنه : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
« يكون في أمتي قوم شعثة رؤوسهم ، دنسة ثيابهم لو أقسموا على اللّه لأبرهم » قال : ووقع حريق بالبصرة فجاء أبو عبيدة الخواص فجعل يتخطى النار ، فقال له أمير البصرة : انظر
شرح
الركب قال : فرجع برخ فاستقبله موسى عليه السلام فقال ) برخ ، ( كيف رأيت حين خاصمت ربي كيف أنصفني ؟ فهم موسى عليه السلام به ) ليؤدبه ( فأوحى اللّه إليه ) لا تفعل ( إن برخا يضحكني كل يوم ثلاث مرات ) يشير إلى أنه من ضنائن أوليائه ، ( و ) روي ( عن الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( قال : احترقت أخصاص ) جمع خص بالضم اسم لما يبنى من القصب ( بالبصرة فبقي في وسطها خص لم يحترق ، وأبو موسى ) الأشعري رضي اللّه عنه ( يومئذ أمير البصرة ) كان ولاه عمر رضي اللّه عنه بعد عزل المغيرة بن شعبة وأقره عثمان على عمله قليلا ثم عزله بعبد اللّه بن عامر ، وسكن أبو موسى الكوفة وولاه عثمان إياها بعد عزل سعيد بن العاص ، ( فأخبر بذلك فبعث إلى صاحب الخص قال : فأتي بشيخ فقال ) له : ( يا شيخ ما بال خصك لم يحترق ؟ فقال : إني أقسمت على ربي عز وجل أن لا يحرقه ، فقال أبو موسى ) رضي اللّه عنه ، صدق الشيخ ( إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يكون في أمتي قوم شعثة رؤوسهم دنسة ثيابهم لو أقسموا على اللّه لأبرهم » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء وفيه انقطاع ا ه .
قلت : ورواه أيضا الديلمي ولفظه « يكون في أمتي رجال طلس رؤوسهم دنس ثيابهم لو أقسموا على اللّه لابرهم » وأشار بالانقطاع بين الحسن وأبي موسى لما ذكرنا أنه حين ولي أميرا بالبصرة لم يكن الحسن قد ولد ، والمشهور في الباب حديث أنس « إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبره » ورواه الجماعة إلا الترمذي . ( قال : ووقع حريق بالبصرة فجاء أبو عبيدة ) عباد بن عباد ( الخواص ) ترجمه أبو عبيدة في الحلية . وهكذا سماه وكناه ، وفي رجال أبي داود رجل هكذا بعينه اسمه عباد وكنيته أبو عتبة فقيل : هو هو ، وقد روى صاحب الحلية في الترجمة من طريق رداد بن الجراح ، حدثنا عباد بن عباد أبو عتبة عن الأوزاعي فساق حديثا . وروى من طريق أبي مسهر قال : حدثني أبو عباد الخواص ، حدثني أبو بكر بن أبي مريم فساق حديثا . وروى من طريق حماد بن واقد قال : سمعت أبا عبيدة يقول فساق قولا له . ومن طريق أبي مسلم الصوري قال : كتب عباد بن عباد الخواص إلى إخوانه كلاما له ، وكل هذا الاختلاف في ترجمة واحدة