الأخبار أن بعض الصديقين سأله بعض الابدال أن يسأل اللّه تعالى أن يرزقه ذرة من معرفته ففعل ذلك ، فهام في الجبال وحار عقله ووله قلبه وبقي شاخصا سبعة أيام لا ينتفع بشيء ولا ينتفع به شيء ، فسأل له الصديق ربه تعالى فقال : يا رب انقصه من الذرة بعضها ، فأوحى اللّه تعالى إليه إنما أعطيناه جزءا من مائة ألف جزء من ذرة من المعرفة ، وذلك أن مائة ألف عبد سألوني شيئا من المحبة في الوقت الذي سألني هذا ، فأخرت إجابتهم إلى أن شفعت أنت لهذا ، فلما أجبتك فيما سألت أعطيتهم كما أعطيته ، فقسمت ذرة من المعرفة بين مائة ألف عبد فهذا ما أصابه من ذلك ، فقال : سبحانك يا أحكم الحاكمين انقصه مما أعطيته ! فاذهب اللّه عنه جملة الجزء وبقي معه عشر معشاره وهو جزء من عشرة آلاف جزء من مائة ألف جزء من ذرة ، فاعتدل خوفه وحبه ورجاؤه وسكن وصار كسائر العارفين وقد قيل في وصف حال العارف :
شرح
وجده إن ربي لطيف لما يشاء ، هذا الظهور الطرقات ومباني الدرجات إذ كان لا بد من مجموعهما في قلب لأنهما من شرط الإيمان وحقيقته فتلطف سبحانه لحكمته بقدرته وفي سبق ترتيب المقامات من اللّه تعالى حكم غريب وحكمة لطيفة لا يعرفها إلا من أعطى يقين شهادتها إن سبق إلى العبد بمقام المحبة كان محبا محبة أصحاب اليمين ، ولم تكن له مقامات المحبين المستأنسين ولا المشتاقين في مقام المقربين ، وكل هؤلاء موقنون صالحون وإن سبق إلى العبد مقام الخوف كان محبا حب المقربين العارفين هم درجات عند اللّه واللّه بصير بما يعملون ، وربما كانت المحبة ثوابا للخوف ومزيدا له ، وهذا في مقام العاملين ، فمن كانت المحبة مزيدة بعد الخوف كان من المقربين المحبوبين ، ومن كان الخوف مزيد محبته فهذا من الأبرار المحبين وهم أصحاب اليمين ، ( فقد ) نقل من وصف من أذيق منه ولم يفصح بذكر وصفه أنه ( روي في الأخبار أن بعض الصديقين سأله بعض الأبدال أن يسأل اللّه تعالى أن يرزقه ذرة من معرفته ففعل ذلك فهام في الجبال ) وفي بعض النسخ في الحال وهو لفظ القوت ، ( وحار عقله ووله قلبه وبقي شاخصا ) بصره إلى السماء ( سبعة أيام لا ينتفع بشيء ولا ينتفع به شيء ، فسأل له الصديق ربه تعالى فقال : يا رب انقصه من الذرة بعضها فأوحى إليه : إنما أعطيناه جزءا من مائة ألف جزء من ذرة من المعرفة ، وذلك أن مائة ألف عبد سألوني شيئا من المحبة في الوقت الذي سألني هذا فأخرت إجابتهم إلى أن شفعت أنت لهذا ، فلما أجبتك فيما سألت أعطيتهم كما أعطيته فقسمت ذرة من المعرفة بين مائة ألف عبد ؛ فهذا ما أصابه من ذلك فقال : سبحانك يا أحكم الحاكمين انقصه مما أعطيته فاذهب اللّه عنه جملة ) ذلك ( الجزء وبقي معه عشر معاشره وهو جزء من عشرة آلاف جزء من مائة ألف جزء من ذرة فاعتدل خوفه وحبه ) وعلمه ( ورجاؤه وسكن وصار كسائر العارفين ) ، فهذا النوع من شأن المعرفة وتجلي الوصف بمعنى محبة يليق به لا يسع الخلق ولا يصلح لهم ولا يستقيمون عليه ، فلذلك كان طيه أحسن من