والاستيحاش ، ومن عبده من طريق المحبة والخوف أحبه اللّه تعالى فقربه ومكنه وعلمه ، فالمحب لا يخلو عن خوف والخائف لا يخلو عن محبة ، ولكن الذي غلبت عليه المحبة حتى اتسع فيها ولم يكن له من الخوف إلا يسير يقال هو في مقام المحبة ويعد من المحبين ، وكان شوب الخوف يسكن قليلا من سكر الحب ، فلو غلب الحب واستولت المعرفة لم تثبت لذلك طاقة البشر ، فإنما الخوف يعد له ويخف وقعه على القلب . فقد روي في بعض
شرح
والإدلال ، ومن عبده من طريق الخوف من غير محبة انقطع عنه بالبعد والاستيحاش ، ومن عبده من طريق المحبة والخوف أحبه اللّه تعالى فقربه ومكنه وعلمه ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال : من عرف اللّه بدل من عبد في المواضع الثلاثة ، ثم قال : وليس العجب من خوف المحبين مع ما عرفوا من أخلاقه وحنانه وشهدوا من تعطفه وألطافه ما لم يعرف الخائفون ، ثم هم مع حبهم يهابونه وعلى أنفسهم به يحبونه ، وفي فزعهم منه يشتاقون إليه ، وفي بسطه لهم ينقبضون بين يديه ، وفي إعزازه لهم يذلون له لأن من قبض فانقبض فليس بعجيب ، ولكن من بسط فانقبض فهو العجب ، ومن امتهن فذل فلا عجب ، ولكن من أعز وأكرم فتواضع وذل فهو عجب ، فللمحبين الإنقباض في البسط ، وللخائفين الإنقباض في القبض ، وللمحبين الذل مع العز والكرامة ، وللخائفين الذلة مع الهيبة والمهنة ، فهذا يدل على أن معرفة المحبين به أعظم المعارف إذا كانت أوائل أحوالهم المخاوف ؛ ( فالمحب لا يخلو عن خوف والخائف لا يخلو عن محبة ، ولكن الذي غلبت عليه المحبة حتى اتسع فيها ولم يكن له من الخوف إلا يسير يقال هو في مقام المحبة ويعد من المحبين ) فكل محب للّه خائف منه ، وليس كل خائف بمحب يعني محبة المقربين ، لأنه لم يذق طعم الحب لأن محبة المسلمين المعترضة لا يقع بها اعتبار في مقامات الخصوص لأنها لا توجد عنها مواجيد الأحوال ولا يعلى بها في مشاهدات الإنتقال لأنها قوت الإيمان منوطة بصحته وموجودة بوجوده ، فأشبهت محبتهم معرفتهم باللّه تعالى التي عنها توحيدهم أنهم عرفوه بوصف الأزل والقدم والسرمدية والأبدية ، وهذا مندرج في اسمين من أسمائه أول وآخر ، والعارفون عرفوه بصفات الجبر والقهر والقدرة والمكر ، وهذا قد أحكمه في اسمين ظاهر وباطن ، وليس هذا من معارف المحبين في شيء والمحبون عرفوه بصفات التجلي ومعاني المعاني ونعوت الأخلاق ، وفي هذا سرائر الغيوب ومشاهدات المحبوب . ( وكان شوب الخوف يسكن قليلا من سكر الحب فلو غلب الحب واستولت المعرفة لم تثبت لذلك طاقة البشر ، فإنما الخوف يعدله ويخفف وقعه على القلب ) قال صاحب القوت : والمحبة لا ترفع الهيبة ، فلذلك كان كل محب خائفا لأن المحبوب مهيب والخوف قد يفيض عن المحبة يشغل الخائف بوصله السالف ، وهذا كشف الأبرار وهو حجاب المقربين إلا أن المحبين لهم من الخوف قوت ، ومن المحبة اتساع والخائفين لهم من الخوف اتساع ومن المحبة قوت ، وهذا كما تقول في الرجاء والخوف لأنهما وصفا الإيمان إلا أن الخائف يندرج الرجاء في حاله والراجي ينطوي الخوف في رجائه ، كذلك المحب يصير الخوف في عقده ويظهر الحب في وجده والخائف يغيب الحب في عقده ويظهر الخوف في