غير المحبوب ، كما روي أن اللّه تعالى يقول إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوات الدنيا على طاعتي أن أسلبه لذيذ مناجاتي . فسلب المزيد بسبب الشهوات عقوبة للعموم ، فأما الخصوص فيحجبهم عن المزيد مجرد الدعوى والعجب والركون إلى ما ظهر من مبادئ اللطف ، وذلك هو المكر الخفي الذي لا يقدر عن الاحتراز منه إلا ذوو الاقدام الراسخة ، ثم خوف فوت ما لا يدرك بعد فوته سمع إبراهيم بن أدهم قائلا يقول وهو في سياحته وكان على جبل :
كل شيء منك مغفو * ر سوى الإعراض عنا
قد وهبنا لك ما فا * ت فهب ما فات منا
فاضطرب وغشي عليه فلم يفق يوما وليلة وطرأت عليه أحوال ثم قال : سمعت النداء من الجبل يا إبراهيم كن عبدا فكنت عبدا واسترحت .
شرح
الثاني ) وهذا أحد المعاني المذكورة في تفسير الحديث المتقدم ، ( ويكون ذلك ) الوقوف وسلب المزيد ( عقوبة لهم على الفتور في الطريق والالتفات إلى غير المحبوب كما روي ) في الأخبار القدسية ( أن اللّه تعالى يقول : إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوات الدنيا على طاعتي أن أسلبه لذيذ مناجاتي ) نقله صاحب القوت ، وهو في الشعب عن بشر قال : أوحى اللّه عز وجل إلى داود عليه السلام : يا داود إنما خلقت الشهوات واللذات لضعفاء عبادي ، فأما الأبطال فما لهم وللشهوات واللذات . يا داود فلا تعلقن قلبك منها بشيء فأدنى ما أعاقبك به أن أسلب حلاوة حبي من قلبك ، ( فسلب المزيد بسبب الشهوات عقوبة العموم ، فأما الخصوص فيحجبهم عن المزيد مجرد الدعوى والعجب والركون إلى ما ظهر من مبادئ اللطف ) ولفظ القوت :
وقد يكون عند الدعوى للمحبة ووصف النفس بحقيقتها وإنما معه علمها دون الوجد بها فينقصون معهم ولا يفطنون لذلك ، ( وذلك هو المكر الخفي الذي لا يقدر على الاحتراز منه إلا ذوو الأقدام الراسخة ) .
( ثم ) أشد منه ( خوف فوت ما لا يدرك بعد فوته ) ولفظ القوت : ثم خوف الفوت الذي لا درك له . ( سمع إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى وهو أحد المحبين ( قائلا يقول وهو في سياحته وكان على جبل :كل شيء منك مغفو * ر سوى الإعراض عنا
قد وهبنا لك ما فا * ت بقي ما فات منا) ( فاضطرب ) جسمه ( وغشي عليه فلم يفق يوما وليلة وطرأت عليه أحوال ) في قصة طويلة كانت له بعد مقامات أقيم فيها ، ( ثم نقل عنها إلى هذا ) حتى ( قال ) في آخر ذلك :
( سمعت بالنداء من الجبل : يا إبراهيم كن عبدا فكنت عبدا واسترحت ) نقله صاحب