تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الفتور . وقال بعض العلماء : واللّه ما اشتفى محب للّه من طاعته ولو حل بعظيم الوسائل . فكل هذا وأمثاله موجود في المشاهدات ، فإن العاشق لا يستثقل السعي في هوى معشوقه ويستلذ خدمته بقلبه وإن كان شاقا على بدنه . ومهما عجز بدنه كان أحب الأشياء إليه أن تعاوده القدرة وأن يفارقه العجز حتى يشتغل به فهكذا يكون حب اللّه تعالى ، فإن كل حب صار غالبا قهر لا محالة ما هو دونه ، فمن كان محبوبه أحب إليه من الكسل ترك الكسل في خدمته ، وإن كان أحب إليه من المال ترك المال في حبه . وقيل لبعض المحبين - وقد كان بذل نفسه وماله حتى لم يبق له شيء - ما كان سبب حالك هذه في المحبة ؟ فقال : سمعت يوما محبا وقد خلا بمحبوبه وهو يقول : أنا واللّه أحبك بقلبي كله وأنت معرض عني بوجهك كله ! فقال له المحبوب إن كنت تحبني فايش تنفق علي ، قال : يا سيدي أملكك ما أملك ثم أنفق عليك روحي حتى تهلك فقلت : هذا خلق لخلق وعبد لعبد فكيف بعبد لمعبود ؟ فكل هذا بسببه . ومنها : أن يكون مشفقا على جميع عباد اللّه رحيما بهم شديدا على جميع أعداء اللّه وعلى
شرح
القوت . ( وقال بعضهم : العمل على المحبة لا يدخله الفتور ، وقال بعض العلماء : ما اشتفى محب للّه من طاعته ولو حل بعظيم الوسائل ) كذا في القوت ، ( فكل هذا وأمثاله موجود في المشاهدات فإن العاشق لا يستثقل السعي في هوى معشوقه ويستلذ خدمته بقلبه ، وإن كان شاقا على بدنه ، ومهما عجز بدنه كان أحب الأشياء إليه أن تعاوده القدرة وأن يفارقه العجز حتى يشتغل به ، فهكذا يكون حب اللّه تعالى فإن كل حب صار غالبا قهر لا محالة ما هو دونه ، فمن كان محبوبه أحب إليه من الكسل ترك الكسل في خدمته ، وإن كان أحب إليه من المال ترك في حبه . وقيل لبعض المحبين وقد كان بذل نفسه وماله حتى ) بلغ المجهود ( ولم يبق له شيء ) منهما ( ما سبب حالك هذه في المحبة ؟ فقال ) : كلمة سمعتها من خلق عملت في هذا البلوغ . قيل : وما هي ؟ قال : ( سمعت يوما محبا وقد خلا بمحبوبه وهو يقول : أنا واللّه أحبك بقلبي كله وأنت معرض عني بوجهك كله ، فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأيش تنفق علي ؟ قال : يا سيدي أملكك ما أملك ثم أنفق عليك روحي حتى تهلك ، فقلت : هذا خلق لخلق وعبد لعبد ، فكيف بعبد لمعبود ) وخلق لخالق ، ( فكل هذا بسببه ) نقله صاحب القوت : وقال : فقد دخلت الأموال في الأنفس ودخلت الأنفس تحت الشراء وقد باعوه نفوسهم فما دونها لمحبتهم إياه وقد اشتراها منهم لنفاستها عنده ، فعلامة محبته لها اشتراؤها منهم وعلامة شرائها طيها عنهم ، فإذا طواها لم يكن عليهم منها بقية هوى في سواه فقد اشتراها . ( ومنها ) : أي ومن علامات المحبة ( أن يكون مشفقا على جميع عباد اللّه رحيما بهم )