الآخرة :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ]
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
[ الأنبياء : 104 ] وكما قال تعالى :
جَزاءً وِفاقاً
[ النبأ : 26 ] أي وافق الجزاء أعمالهم فقوبل الخالص بالصرف من الشراب وقوبل المشوب بالمشوب . وشوب كل شراب على قدر ما سبق الشوب في حبه وأعماله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 - 8 ] و
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
[ النساء : 40 ]
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ الأنبياء : 47 ] فمن كان حبه في الدنيا رجاءه لنعيم الجنّة والحور العين والقصور ؛ مكن من الجنة ليتبوّأ منها حيث يشاء فيلعب مع الولدان ويتمتع بالنسوان ؛ فهناك تنتهي لذته في الآخرة لأنه إنما يعطى كل إنسان في المحبة ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه . ومن كان مقصده رب الدار ومالك الملك ولم يغلب عليه إلا حبه بالإخلاص والصدق ؛ أنزل :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 ] فالأبرار يرتعون في البساتين ويتنعمون في الجنان مع الحور العين والولدان . والمقربون ملازمون للحضرة عاكفون بطرفهم عليها يستحقرون نعيم الجنان بالإضافة إلى ذرة منها فقوم
شرح
و( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ) وقال تعالى : (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُوكما قال تعالى :جَزاءً وِفاقاًأي وافق الجزاء أعمالهم ) أو وافق أعمالهم جزاءهم ، ( فقوبل الخالص بالصرف من الشراب وقوبل المشوب بالمشوب ، وشوب كل شراب على قدر ما سبق من الشوب في حبه وأعماله ) قال اللّه تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُو ) قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْو ) قال تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْهاوَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) وقال تعالى :سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْأي يعطيهم غدا كوصفهم في الدنياإِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ[ الأنعام : 139 ] ( فمن كان حبه في الدنيا ) اليوم ( ورجاؤه لنعيم الجنة ) وطيبات الملك ( وللحور العين والقصور مكن ) غدا ( من الجنة ليتبوأ منها حيث شاء ) وهو أجر العاملين لأجلها ، ( فيلعب مع الولدان ويتمتع بالنسوان ، فهناك تنتهي لذته في الآخرة لأنه إنما يعطي كل إنسان في المحبة ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه ) فنعم الأجر أجره ، ( ومن كان مقصده رب الدار ومالك الملك ) دون الدار والملك ، ( ولم يغلب عليه إلّا حبه بالإخلاص والصدق أنزل ) غدا (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) وشتان بينهما ، ( فالأبرار يرتعون في البساتين ويتنعمون في الجنان مع الحور العين والولدان ) وغير ذلك من أنواع النعيم ، ( والمقربون ملازمون للحضرة ) على بساط المشاهدة ( عاكفون بطرفهم عليها يستحقرون نعيم الجنان بالإضافة إلى ذرة منها ، فهم بقضاء شهوة البطن والفرج