تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ومنها : أن لا يتأسف على ما يفوته مما سوى اللّه عز وجل ويعظم تأسفه على فوت كل ساعة خلت عن ذكر اللّه تعالى وطاعته ، فيكثر رجوعه عند الغفلات بالاستعطاف والاستعتاب والتوبة . قال بعض العارفين : إن للّه عبادا أحبوه واطمأنوا إليه فذهب عنهم التأسف على الفائت فلم يتشاغلوا بحظ أنفسهم إذ كان ملك مليكهم تاما ، وما شاء كان ، فما كان لهم فهو واصل إليهم وما فاتهم فبحسن تدبيره لهم . وحق المحب إذا رجع من غفلته في لحظته أن يقبل على محبوبه ويشتغل بالعتاب ، ويسأله ويقول : رب بأي ذنب قطعت برك عني وأبعدتني عن حضرتك وشغلتني بنفسي وبمتابعة الشيطان ؟ فيستخرج ذلك منه صفاء ذكر ورقة قلب يكفر عنه ما سبق من الغفلة ، وتكون هفوته سببا لتجدد ذكره وصفاء قلبه . ومهما لم ير المحب إلا المحبوب ولم ير شيئا إلا منه لم يتأسف ولم يشك واستقبل الكل بالرضا وعلم أن المحبوب لم يقدر له إلا ما فيه خيرته ، ويذكر قوله :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] .
شرح
( ومنها ) : أي ومن علامات المحبة ( أن لا يتأسف على ما يفوته مما سوى اللّه عز وجل ) أي يترك الأسف على كل فائت سوى اللّه عز وجل ، ( ويعظم التأسف على فوت كل ساعة خلت عن ذكر اللّه تعالى وطاعته ، فيكثر رجوعه عند الغفلات ) إلى اللّه تعالى ( بالاستعطاف والإستعتاب والتوبة ) ونسيان حظوظ النفس بتذكار حقوق الرب تعالى . ( وقال ) أبو الفضل الشكلي وغيره حكاية عن ( بعض العارفين ) أنه وصف المحبين فقال : ( إن للّه عبادا أحبوه واطمأنوا إليه ، فذهب عنهم التأسف على الفائت فلم يتشاغلوا بحظ أنفسهم إذا كان ملك مليكهم تاما وما شاء كان : فما كان لهم فهو واصل إليهم ) لا محالة ، ( وما فاتهم فبحسن تدبيره لهم ) ولفظ القوت : فما كان لهم فهو موصلة إليهم من جميع الأشياء وما فات من إدراك غيرهم فبحسن تدبيره لهم ، ( وحق المحب إذا رجع من غفلته في لحظته أن يقبل على محبوبه ويشتغل بالعتاب ويسأله ويقول : رب بأي ذنب قطعت برك عني وأبعدتني عن حضرتك وشغلتني بنفسي وبمتابعة الشيطان ، فيستخرج ذلك منه صفاء ذكر ورقة قلب يكفر عنه ما سبق من الغفلة ، وتكن هفوته سببا لتجدد ذكره وصفاء قلبه ، ومهما لم ير المحب إلا المحبوب ، ولم ير شيئا إلا منه لم يتأسف ولم يشك ، واستقبل الكل بالرضى ، وعلم أن المحبوب لم يقدر له إلا ما فيه خيرته ويذكر قوله تعالى :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) . ولفظ القوت : وقد يحسن بالمريد المتحبب أن يكون يأسف على فوت ساعة وطرفة ذهبت عنه قليلا في غير ذكر مولاه ، فأما المحب المحبوب فقد لاحت له الأعلام فقل صبره عن الحبيب ومواصلته وملاطفته ، فالواجب عليه أن يرجع إلى وارده فيسأله لم قطعت برك عني ولم لم تدمه ولم