خلقي ، فإني إنما أقطع عني رجلين رجلا استبطأ ثوابي فانقطع ورجلا نسيني فرضي بحاله ، وعلامة ذلك أن أكله إلى نفسه وأن أدعه في الدنيا حيران ، ومهما أنس بغير اللّه كان بقدر أنسه بغير اللّه مستوحشا من اللّه تعالى ساقطا عن درجة محبته . وفي قصة برخ - وهو العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام - أن اللّه تعالى قال لموسى عليه السلام : إنّ برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يا رب وما عيبه ؟ قال : يعجبه نسيم الأسحار فيسكن إليه ومن أحبني لم يسكن إلى شيء . وروي أن عابدا عبد اللّه تعالى في غيضة دهرا طويلا فنظر إلى طائر وقد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها ،
شرح
بل كيف يجمل بي أن أرهب قوما بالعذاب إذا جنّهم الليل تملقوا بي فبي حلفت إذا وردوا القيامة أن أسفر لهم عن وجهي وأبيحهم رياض قدسي .
( و ) يروى ( في أخبار داود عليه السلام ) قال اللّه تعالى : يا داود ( لا تأنس إلى أحد من خلقي فإني إنما أقطع عني رجلين : رجلا استبطأ ثوابي فانقطع ورجلا نسيني فرضي بحاله ، وعلامة ذلك أن أكله إلى نفسه وان أدعه في الدنيا حيران ) نقله صاحب القوت ( ومهما أنس بغير اللّه كان بقدر أنسه بغير اللّه متوحشا من اللّه تعالى ساقطا عن درجة محبته ) وقالوا : الاستيحاش من الخلق علامة الإنس بالخالق . وقال سهل رحمه اللّه تعالى : جناية المحب عند اللّه أشد من معصية العامة وهو أن يسكن إلى غير اللّه ويستأنس بسواه .
( و ) يروى ( في قصة برخ ) بضم الموحدة وسكون الراء وآخره معجمة وهو اسم سرياني ، ( وهو العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن اللّه تعالى قال لموسى ) عليه السلام :
( إن برخ نعم العبد ) و ( هو لي إلا أن فيه عيبا . قال ) موسى : ( يا رب وما عيبه ؟ قال :
يعجبه نسيم الأسحار فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ) نقله صاحب القوت .
وقال : فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به . قال : وذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخ إنما أراد به موسى لأنه أقامه مقام المحبة فاستحيا أن يواجهه بذلك أي وهو قد سمح لبرخ بذلك ، إذ لم يوافقه عليه فعرض عليه ببرخ أي لأنه عالم وكان هذا جوابا منه ، ثم أني سألته لم أخبر موسى بعيبه وهو يجيبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه فأجاب بهذا قال : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم باللّه وروحهم راحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا إليه فيغفر لهم .
( ويروى أن عابدا عبد اللّه تعالى في غيضة دهرا طويلا ) أي زمانا والغيضة المكان الملتف شجره ، ( فنظر إلى طائر وقد عشش في شجرة ) أي اتخذ عليها عشا ( يأوي إليها ) أي إلى تلك الشجرة ( ويصفر عندها ) أي يصوت بالصفير ، ( فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك