والصحبة ولذلك قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني للّه تعالى » ، وقال سفيان : من أحب من يحب اللّه تعالى فإنما أحب اللّه ، ومن أكرم من يكرم اللّه تعالى فإنما يكرم اللّه تعالى . وحكي عن بعض المريدين ، قال : كنت قد وجدت حلاوة المناجاة في سن الإرادة فادمنت قراءة القرآن ليلا ونهارا ثم لحقتني فترة فانقطعت عن التلاوة قال : فسمعت قائلا يقول في المنام ؟ إن كنت تزعم أنك تحبني فلم جفوت كتابي أما تدبرت ما فيه من لطيف عتابي قال فانتبهت وقد أشرب في قلبي محبة القرآن فعاودت إلى حالي . وقال ابن مسعود لا ينبغي أن يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن ، فإن
شرح
والصالحين ، ( وقد ذكرنا تحقيق هذا في كتاب الأخوة والصحبة ، ولذلك قال تعالى :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .
فإن قلت : فلم لا كانت محبة الطاعة واجبة وكذا محبة الأولياء ؟ فأقول : الوجوب مبني على أصل الإيمان لا على كمال الإيمان ولا تتقوى المحبة حتى تتعدى إلى ما يتعلق بالمحبوب إلا بكمال الإيمان ، وذلك لو وقعت الطاعة بباعث الخوف أو الرجاء قام الإجماع على صحتها وقبولها ، وفيما ذكرناه نظر لتجاذب المسألة بين ما قلناه ، وبين أن الطاعة فرع المحبة والمحبة واجبة ، وعسى اللّه أن يكشف عن الحق في ذلك .
فإن قلت : هذا يدل على أن بغض المؤمنين ليس بحرام . فأقول : نفس البغض مكروه وبعضه أشد كراهة من بعض على حسب درجة الولي ، لكن للبغض آثار باطنة وآثار ظاهرة ، فلو طلب زوال النعمة عنه بسبب بغضه حرم عليه ذلك ولو تكلم بما ينقصه أو يقدح في عرضه حرم عليه ذلك ، وبعض هذه المهلكات أقبح من بعض .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني للّه تعالى » ) رواه الترمذي من حديث ابن عباس بلفظ : « وأحبوني للّه وأحبوا أهل بيتي لحبي » . وقد تقدم . ( وقال سفيان : من أحب باللّه تعالى فإنما أحب اللّه ، ومن أكرم بكرم اللّه تعالى فإنما يكرم اللّه تعالى ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال : وقال سفيان وغيره : من أحب اللّه تعالى فإنما أحب اللّه الخ . ( وحكي عن بعض المريدين قال : كنت قد وجدت حلاوة المناجاة في سن الإرادة ) أي في أول السلوك ونشاطه ، ( فادمنت ) أي دوامت على ( قراءة القرآن ليلا ونهارا ، ثم لحقتني فترة ) أي سكون ( فانقطعت عن التلاوة قال ؛ فسمعت قائلا يقول في المنام : إن كنت تزعم أنك تحبني فلم جفوت كتابي ؟ أما تدبرت ) ولفظ القوت : أما ترى ( ما فيه من لطيف عتابي قال : فانتبهت وقد أشرب في قلبي محبة القرآن فعاودت إلى حالي ) الأولى من الإدمان على التلاوة نقله صاحب القوت زاد . وقال بعض العارفين : لا يكون العبد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد .
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( لا ينبغي أن يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن فإن