كان يحب القرآن فهو يحب اللّه عز وجل وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب اللّه ، وقال سهل - رحمه اللّه تعالى - عليه علامة حب اللّه حب القرآن وعلامة حب اللّه وحب القرآن حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلامة حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة إلى الآخرة .
ومنها : أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاته للّه تعالى وتلاوة كتابه ، فيواظب على التهجد ويغتنم هدء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق ، وأقل درجات الحب التلذذ بالخلوة بالحبيب والتنعم بمناجاته ، فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذ عنده وأطيب من مناجاة اللّه كيف تصح محبته ؟ قيل لإبراهيم بن أدهم وقد نزل من الجبل : من أين أقبلت ؟ فقال : من الأنس باللّه . وفي أخبار داود عليه السلام : لا تستأنس إلى أحد من
شرح
كان يحب القرآن فهو يحب اللّه عز وجل ، وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب اللّه . وقال سهل ) التستري ( رحمه اللّه تعالى عليه : علامة حب اللّه حب القرآن ، وعلامة حب اللّه وحب القرآن حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة إلى الآخرة ) نقله صاحب القوت .
( ومنها ) : أي ومن علامات المحبة ( أن يكون أنس بالخلوة ومناجاته للّه تعالى وتلاوة كتابه فيواظب على التهجد ) وهو قيام الليل ، ( ويغتنم هدء الليل ) أي سكونه ( وصفات الوقت بانقطاع العلائق ) أي الموانع ، ( وأقل درجات الحب التلذذ بالخلوة بالحبيب والتنعم بمناجاته ، فمن كان النوم والاشتغال بالحديث الذي عنده أطيب من مناجاة اللّه كيف تصح محبته ) . وفي الحديث القدسي « كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني إلا أن بعضهم جعل سهر الليل في مقام بعينه » فذكر له هذا الخبر فقال : ذاك إذا أقامه مقام الشوق ، فأما إذا أنزل عليه السكينة وآواه بالأنس في القرب استوى نومه وسهره ، ثم قال : رأيت جماعة من المحبين نومهم بالليل أكثر من سهرهم ، وأما المحبوبون وسيد المحبوبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان ينام مثل ما يقوم وقد يكون نومه أكثر من قيامه ولم تكن تأتي عليه ليلة حتى ينام فيها . ( قيل لإبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ، ( وقد نزل من الجبل : من أين أقبلت ؟ فقال : من الإنس باللّه ) يشير إلى أنه كان في خلوته مع اللّه تعالى ومناجاته به . وقال أحمد بن الحواري : دخلت على أبي سليمان الداراني فرأيته يبكي فقلت : ما يبكيك رحمك اللّه ؟ قال : ويحك يا أحمد إذا جنّ هذا الليل وافترش أهل المحبة أقدامهم وجدت دموعهم على خدودهم أشرف الجليل الجبار جل جلاله عليهم ، فقال : بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلى مناجاتي وأني مطلع عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم وأرى مكانهم . يا جبريل ناد فيهم ما هذا البكاء الذي أراه فيكم ؟ هل خبركم عني مخبر أن حبيبا يعذب أحبابه بالنار ،