تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أن أتي به يوما فحده ، فلعنه رجل وقال : ما أكثر ما يؤتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تلعنه فإنه يحب اللّه ورسوله فلم يخرجه بالمعصية عن المحبة . نعم تخرجه المعصية عن كمال الحب وقد قال بعض العارفين : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب أحب اللّه تعالى حبا متوسطا ، فإذا دخل سويداء القلب أحبه الحب البالغ وترك المعاصي . وبالجملة في
شرح
الشراب كا ذكره الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح ، ( إلى أن أتي به يوما فحدّه ) حدّ الشرب ( فلعنه رجل ) يقال اسمه عمير كما بينه الحافظ في الفتح ( وقال : ما أكثر ما يؤتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تلعنه ) وعند الزبير ابن بكار : لا تفعل ( فإنه يحب اللّه ورسوله » ) رواه البخاري من طريق وهيب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتى بالنعمان أو ابن النعيمان كذا بالشك ، والراجح النعيمان بلا شك كما عند أحمد . ورواه بالشك أيضا ابن سعد في الطبقات وقد تقدم ما يتعلق به ، ( فلم يخرجه بالمعصية عن المحبة ) أي عن أصلها . قال الكمال محمد بن إسحاق الصوفي : وقد رأيت أيضا في كتاب اللّه ما يدل على ذلك وهو قوله تعالى :وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ[ النور : 22 ] الآية . فلم تخرجه الكبيرة عن اسم الهجرة . ( نعم ، تخرجه المعصية عن كمال الحب ، وقد قال بعض العارفين ) مشيرا إلى ذلك : ( إذا كان الإيمان في ظاهر القلب أحب اللّه تعالى حبا متوسطا ، فإذا دخل سويداء القلب أحبه الحب البالغ وترك المعاصي ) . ولفظ القوت : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب يعني على الفؤاد كان المؤمن يحب اللّه حبا متوسطا ، فإذا دخل الإيمان في باطن القلب وكان في سويدائه أحبه الحب البالغ ، ومحنة ذلك أن ينظر فإن كان يؤثر حب اللّه على جميع هواه ويغلب محبته على هوى العبد حتى تصير محبة اللّه هي محبة العبد من كل شيء فهو محب للّه حقا ، كما أنه مؤمن به حقا عن مشاهدة اليقين الذي يغلب رؤيته على رؤية الحق فيشهده في كل شيء ويكون واجدا به دون كل شيء ، إذ قد تجلى لمن أيقن بكل شيء ، فإن رأيت قلبك دون ذلك فلك من ذوق محبة سواه بقدر مالك من شرب اليقين ممزوجا بشهادة الخلق والوجد بهم دون الخالق ، وذلك أيضا عن خالص شهادة التوحيد ، ومن المحبة بقدر ذلك له في مقامات الخالصين أو مشوبا بالشرك الخفي بالنظر إلا الأواسط والثواني في إخلاص عموم المخلصين . وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام وباطنه محل الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبوب في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا بين القلب والفؤاد فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر ، وعنه يكون الفهم والمشاهدة وهو محل الإيمان ، وقد قال اللّه تعالى :كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ[ المجادلة : 22 ] وقال :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ] فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة اللّه ومحبة له ، فأما محبة المقربين ففي مشاهدة معاني الصفات بعد