تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
مخرج منك ولدين وجاعلهما نبيين ، فقالت : أما إذا كان اللّه تعالى أمرك بذلك وجعلني طريقا إليه فطاعة لأمر اللّه تعالى ، فعندها سكنت إليه . فإذا من أحب اللّه لا يعصيه ، ولذلك قال المبارك فيه .
تعصى الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
وفي هذا المعنى قيل أيضا :
وأترك ما أهوى لما قد هويته * فأرضى بما ترضى وإن سخطت نفسي
وقال سهل رحمه اللّه تعالى : علامة الحب إيثاره على نفسك وليس كل من عمل بطاعة اللّه عز وجل صار حبيبا وإنما الحبيب من اجتنب المناهي ، وهو كما قال ، لأن محبته للّه
شرح
ولدين وجاعلهما نبيين ، فقالت : أما إذا كان اللّه أمرك بذلك وجعلني طريقا إليه فطاعة لأمر اللّه تعالى فعندها سكنت إليه ) ، هكذا نقله صاحب القوت فكأنما كانت طاعتها امتثالا لأمر اللّه تعالى وهو دليل المحبة ، ( فإذا من أحب اللّه لا يعصيه ) بمخالفة أمره ، ( ولذلك قال ) عبد اللّه ( بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى ( فيه ) :( تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع )وهي أبيات سائرة من جملة قصيدة له نسبها إليه غير واحد من العارفين ، وروى البيهقي في الشعب عن الحسن بن محمد بن الحنفية أنه قال : من أحب حبيبه لم يعصه ، ثم قال :تعصي الإله وأنت تظهر حبه * عار عليك إذا فعلت شنيع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن أحب مطيعثم قال :ما ضر من كانت الفردوس منزله * ما كان في العيش من بؤس واقتار تراه يمشي حزينا خائفا شعثا * إلى المساجد يسعى بين أطمارونسب السهروردي البيتين المذكورين إلى رابعة ، وقد ظهر من مجموع كلامهم أن ابن المبارك ورابعة كانا ينشدان ذلك ، وأصل الإنشاد لابن الحنفية فتأمل ، ( وفي هذا المعنى قيل أيضا ) :( واترك ما أهوى لما قد هويته * وأرضى بما ترضى وإن سخطت نفسي )هكذا أنشده صاحب القوت لبعضهم . ( وقال سهل ) التستري ( رحمه اللّه تعالى : علامة الحب إيثاره على نفسك ) ولفظ القوت الإيثار يشهد للحب فعلامة حبه إيثاره على نفسك ، ( و ) قال : ( ليس كل من عمل بطاعة اللّه عز وجل صار حبيبا وإنما الحبيب من اجتنب المناهي ) ولفظ القوت : وكل من اجتنب ما نهاه