تعالى سبب محبة اللّه له كما قال تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] وإذا أحبه اللّه تولاه ونصره على أعدائه ، وإنما عدوّه نفسه وشهواته فلا يخذله اللّه ولا يكله إلى هواه وشهواته . ولذلك قال تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
[ النساء : 45 ] .
فإن قلت : فالعصيان هل يضاد أصل المحبة ؟
فأقول : إنه يضاد كمالها ولا يضاد أصلها فكم من إنسان يحب نفسه وهو مريض ويحب الصحة ويأكل ما يضره مع العلم بأنه يضره ، وذلك لا يدل على عدم حبه لنفسه .
ولكن المعرفة قد تضعف والشهوة قد تغلب فيعجز عن القيام بحق المحبة . ويدل عليه ما روي أن نعيمان كان يؤتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كل قليل فيحده في معصية يرتكبها إلى
شرح
عنه صار حبيبا ( وهو كما قال ، لأن محبته للّه تعالى سبب محبة اللّه له ، كما قال تعالى :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُوإذا أحب اللّه عبدا تولاه ونصره على أعدائه ، وإنما عدوه نفسه وشهواته فلا يخذله ولا يكله إلى هواه وشهواته ، ولذلك قال تعالى :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً) ولفظ القوت بعد أن أورد كلام سهل ، وهذا كما قال لأن المحبة تستبين بترك المخالفة ولا تستبين بكثرة الأعمال ، كما قيل : أعمال البر يعملها البر والفاجر ، والمعاصي لا يتركها إلا صديق ، وقيل : أفضل منازل الطاعات الصبر عن المعاصي ، ثم الصبر على الطاعة وأن الصبر على الطاعة يضاعف إلى سبعين ضعفا والصبر على المصيبة يضاعف إلى سبعمائة كأنه أقيم مقام المجاهد في سبيل اللّه لأن نفسه عدوة للّه وله ، فمخالفته هواها هو جهادها في سبيل اللّه لأنه يقع اختيارا من اللّه وضرورة لا من كلية النفس ، فإذا ترك هواه فقد ترك نفسه فأقل ماله في ذلك الزهد في الدنيا والجهاد في سبيل اللّه ، ومن أجل ذلك ضوعفت حسناته إلى سبعمائة ، ومن أجله ثبتت له المحبة لدخوله في أهل هذه الآية :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا[ الصف : 4 ] وأيضا فقد اندرج الخوف في حاله وهو مقام ثان يفضل جنة ثانية لغير المخالفة ، فلذلك قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ[ التوبة : 111 ] قال :
عيش نفوسهم الفاني وهو عاجل حظوظهم من الشهوات .
( فإن قلت : فالعصيان هل يضاد أصل المحبة ؟ فأقول : إنه يضاد كمالها ولا يضاد أصلها ) وإليه ذهب أبو طالب المكي وتبعه المصنف وقال : ( فكم من إنسان يحب نفسه وهو مريض ويحب الصحة ويأكل ما يضره مع العلم بأنه يضره ، وذلك لا يدل على عدم حبه لنفسه ، ولكن المعرفة قد تضعف والشهوة قد تغلب فيعجز عن القيام بحق المحبة ) قالا :
( ويدل عليه ما روي ) في الصحيح ( أن نعيمان ) بن عمرو بن رفاعة الأنصاري ( كان يؤتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كل قليل فيحده في كل معصية يرتكبها ) وهي أنه كان يصيب من