قلب محبوبه . وقد وصف اللّه المحبين بالإيثار فقال :
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر :
9 ] ومن بقي مستمرا على متابعة الهوى فمحبوبه ما يهواه ، بل يترك المحب هوى نفسه لهوى محبوبه كما قيل :
أريد وصاله ويريد هجري * فاترك ما أريد لما يريد
بل الحب إذا غلب قمع الهوى لم يبق له تنعم بغير المحبوب ، كما روي أن زليخا لما آمنت وتزوّج بها يوسف عليه السلام انفردت عنه وتخلت للعبادة وانقطعت إلى اللّه تعالى ، فكان يدعوها إلى فراشه نهارا فتدافعه إلى الليل ، فإذا دعاها ليلا سوفت به إلى النهار وقالت : يا يوسف إنما كنت أحبك قبل أن أعرفه فأما إذا عرفته فما أبقت محبته محبة لسواه وما أريد به بدلا ، حتى قال : إن اللّه جل ذكره أمرني بذلك وأخبرني أنه
شرح
عنده مزايا الدرجات ) أي خواصها ( كما يطلب المحب مزيد القرب في قلب محبوبه ، وقد وصف اللّه المحبين بالإيثار فقال :يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )أي احتياج وفقر وقال صاحب القوت : أول علامات المحبة الإيثار للمحبوب على ذخائر القلوب ، ولذلك وصف الله تعالى المحبين بالإيثار وو صف العارفين بذلك فقال في صفة المحبين : يحبون من هاجر إليهم ويؤثرون على أنفسهم ، وقال في وصفه تعالى :تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا[ يوسف : 91 ] ا ه .
( ومن بقي مستمرا على متابعة الهوى فمحبوبه ما يهواه ) وإليه يشير قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ[ الجاثية : 23 ] ( بل يترك المحب هوى نفسه لهوى محبوبه كما قيل :( أريد وصاله ويريد هجري * فاترك ما أريد لما يريد )أورده القشيري في الرسالة . وقال صاحب القوت : أنشدني بعض الأشياخ لبعض المحبين :ألذ جميل الصبر كيما ألذه * وأهوى لمن أهواه تركا فأتركه( بل الحب إذا غلب ) على القلب وغمره ( قمع الهوى فلم يبق له تنعم بغير المحبوب ، كما روي ) في الأخبار السالفة : ( أن زليخا ) بفتح فكسر وهي امرأة العزيز ( لما آمنت وتزوج بها يوسف عليه السلام انفردت عنه وتخلت للعبادة وانقطعت إلى اللّه تعالى ، فكان يدعوها إلى فراشه نهارا فتدافعه إلى الليل ، فإذا دعاها ليلا سوّفت به ) أي أخرت ( إلى النهار وقالت : يا يوسف إنما كنت أحبك قبل أن أعرفه ، فأما إذا عرفته فما أبقت محبته محبة لسواه وما أريد به بدلا حتى قال لها : إن اللّه عز وجل أمرني بذلك وأخبرني أنه مخرج منك