تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
تعالى لأن الحب الكامل هو الذي يستغرق كل القلب ، ولكن لا يبعد أن يكون له مع حب الأهل والولد شائبة من حب اللّه تعالى ضعيفة ، فإن الناس متفاوتون في الحب . ويدل على التفاوت ما روي أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة عبد بن شمس لما زوج أخته فاطمة من سالم مولاه عاتبته قريش في ذلك وقالوا : أنكحت عقيلة من عقائل قريش لمولى ؟ فقال : واللّه لقد أنكحته إياها وإني لأعلم أنه خير منها ، فكان قوله ذلك أشد عليهم من فعله ، فقالوا : وكيف وهي أختك وهو مولاك ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من أراد أن ينظر إلى رجل يحب اللّه بكل قلبه فلينظر إلى سالم » ، فهذا
شرح
حب اللّه تعالى لأن الحب الكامل هو الذي يستغرق كل القلب ، ولكن لا يبعد أن يكون له مع حب الأهل والولد شائبة من حب اللّه ضعيفة ، فإن الناس متفاوتون في الحب ) تفاوتهم في المعرفة ( ويدل على التفاوت ما روي أن أبا حذيفة ) هشم وقيل هشيم وقيل هاشم وقيل قيس ( بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ) بن عبد مناف القرشي العبشمي من السابقين هاجر الهجرتين وصلّى إلى القبلتين ، كان طوالا حسن الوجه استشهد يوم اليمامة وهو ابن ست وخمسين سنة ، ( لما زوج أخته فاطمة ) ابنة عتبة ( من سالم مولاه ) هكذا هو نص القوت ، والذي في الإصابة في ترجمة سالم . وكان أبو حذيفة قد تبناه كما تبنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة ، فكان أبو حذيفة يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، فلما أنزل اللّهادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ[ الأحزاب : 5 ] رد كل أحد تبنى ابنا من أولئك إلى أبيه ومن لم يعرف إلى مواليه . قال : أخرجه مالك في الموطأ عن الزهري عن عروة بهذا ، وذكر في ترجمة فاطمة بنت الوليد بن عتبة هذه أنها من المهاجرات الفاضلات زوجها عمها أبو حذيفة بن عتبة سالما الذي يقال له مولى أبي حذيفة ، وذكر في ترجمة فاطمة بنت عتبة أخت أبي حذيفة أنها أخت أبي حذيفة أنها أخت هند أم معاوية بن أبي سفيان ، ونقل عن ابن سعد أنه قال : تزوجها قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، فولدت له الوليد هشاما وعتبة وأمية وفاختة ثم أسلمت وبايعت وتزوجها عقيل بن أبي طالب وذكر لها معه قصة ، وقد ظهر بما ذكرنا أن التي تزوجها سالم هي فاطمة بنت الوليد لا ابنة عتبة فتأمل . ( عاتبته قريش في ذلك وقالوا : أنكحت عقيلة من عقائل قريش لمولى ) يعنون به سالما رضي اللّه عنه ؟ ( فقال : واللّه لقد أنكحته إياها وإني لأعلم أنه خير منها ، فكان قوله عليهم أشد من فعله قالوا : وكيف وهي أختك وهو مولاك ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من أراد أن ينظر إلى رجل يحب اللّه بكل قلبه فلينظر إلى سالم » ) هكذا في القوت . وقال العراقي : لم أره من حديث أبي حذيفة . وروى أبو نعيم في الحلية المرفوع منه من حديث عمر أن سالما يحب اللّه حقا من قلبه ، وفي رواية له : أن سالما شديد الحب للّه عز وجل ما عصاه ، وفيه ابن لهيعة ا ه . قلت : قال أبو نعيم : حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان ، حدثنا